You are here: Home 2 ثقافة و فن 2 المسرح المغربي بين الممارسة الجادة والخطاب العقيم

المسرح المغربي بين الممارسة الجادة والخطاب العقيم

الانتفاضة 

يقف العقل حائرا و اللسان عاجزا عن تركيب كلماته المعهودة من هول مايقع في الوسط المسرحي المغربي من عبث وعشوائية،ويكفي للمتتبع النزيه والمحايد أن يتجول في القاعات المسرحية،الملتقيات والمهرجانات،ليكتشف العبث المسرحي وسوء الرؤية.فالرداءة والارتجالية هي العنوان الغالب في جل العروض المسرحية،بإستثناء بعض الإبداعات المحبكة فنيا وتقنيا التي تستحق المشاهدة والتامل فيها ودعمها؛لأنها فعلا تلتزم بأدبيات اللغة المسرحية؛بدءا من نص جيد يستوفي شروط الممارسة بحرافية، مرورا بإختيار الممثلين والممثلات مع إدارة فنية تعلم ما تريد قوله ووصولا الى الجانب التقني من إخراج … ولعل العرض المسرحي “صولون” للمبدع محمد الحر،الفائز بالجائزة الكبرى للمهرجان الوطني للمسرح الأخير المنظم بتطوان، إلا دليل على هذا الاستثناء،بالإضافة الى أعمال أخرى لا تقل إبداعا لمبدعين جادين في الحفاظ على الطابع المسرحي. فالمهرجان الوطني لهواة المسرح المنظم بمدينة مراكش،هو بمثابتة وقفة تأملية في ما تحقق ولم يتحقق،وما يجب فعله. فجل المختصين في المجال المسرحي يؤكدون أن وثيرة إنتاج الأعمال المسرحية المغربية حققت قفزة بالمقارنة مع السنوات الأخيرة؛لكن السؤال:من يساهم في تطور المسرح في أي مجتمع ما؛هل الكم أم الكيف؟، فالواقع يقول :ممكن أن يبلغ الإنتاج الابداعي أكثر من مائة عرض مسرحي في السنة، لكن في المقابل نفشل في الهدف المرجو من المسرح؛والمتمثل في تربية النشء على تقافة مسرحية تساعده على فهم العروض المسرحية بطريقة صحيحة،وتمكنه كيف يشاهد عمل مسرحي بدون ضجيج، بعيدا عن الفرجةالكروية. فمشاهدةالمسرح تحتاج إلى فرجة هادئة تأملية جدالية تفاعلية بين العرض ككل والجمهور،لنصل الى تطهير النفس، وإعادة أخذ نفس جديد لمواكبة الحياة بطريقةأفضل،لإن المسرح ليس فرجة وكفى،بل هو مدرسة نتعلم منها الشيء الكثير من جهة،وبالإمكان أن نجعل من الممارسة الثقافية والفنيةعموما،والمسرح خصوصا صناعة فرجوية مدرة للدخل،ولا سيما أن أغلب العاملين في المجال المسرحي لا يتوفرون على دخل قار، بل وضعيتهم الاجتماعية والاقتصادية تطرح أكثر من علامات إستفهام؟؟؟!!!.

إن المتتبع للعروض المسرحية سيكتشف الجهل واللاوعي الذي أصيب به أغلب المسرحيين،إذ من هب ودب يعتبر نفسه فنان مسرحي.وما يدعو إلى الاستغراب هو أن تصدر الرداءة عن بعض خريجي المعهد العالي للمسرح والتنشيط الثقافي،وبعض الباحثين الجامعيين في المجال المسرحي،في الحقيقة هم المسؤولين عن تدهور أبو الفنون باعتبارهما يجمعان بين الدراسة والممارسة.مع العلم أن وزارة الثقافة والإتصال تخصص أموال باهضة تقدر بمليار سنتيم أو ماينف عن ذلك لدعم هذا المجال، لكن الملاحظ أن هذا الدعم كرس الريع الفني،والمحسوبية والزبونية… فقط.فأغلب العروض المسرحية لم تعطينا إنتاجات،إلا الإنتاجية البعيدة عن القضايا الفلسفية الموسومة بالكونية،وإن كانت القضايا المحلية مهمة كذلك،لكن الإسترزاق هو العنوان السائد. فرغم مرورا أكثر من ثلاث عقود على أول المناظرة المنعقدة سنة 1992 الى اليوم،والسؤال نفسه يتكرر،كأن الزمن متوقف،حتى أصبحنا ندور في خطاب عقيم يتسم بالشكاوي والتنظير الفارغ،فجل الأسئلة تدور في فلك (الدعم غير كافي).

مع العلم ان من بين أهم توصيات المناظرة ،هو تخصيص 1%من ميزانية الجماعات المحلية لقطاع المسرح الذي نادى بها الحسن الثاني،لكن لاشيء تحقق من ذلك، كأن الجماعات المعنية من كوكب آخر؟!. الممارسة المسرحية فعل مجتمعي يهم جميع مؤسسات الدولة،لذا على النقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية،ةباقي الفاعلين ان يدافعوا بقوة على حقوق المسرحيين،والمسرح بصفة عامة،عبر تغيير خطابها الذي لم ولن ينتج الشيء المنتظر.

توقيع خالد الشادلي فنان وباحث في المجال الدرامي.

Leave a Reply

إعلن لدينا
close
Facebook IconYouTube Icon
الإنتفاضة

FREE
VIEW