You are here: Home 2 تربوية 2 “المتوج والمتوجين” كلمتان ثقيلتان على لسان وزير التربية، خفيفتان في الميزان الشعري والغناء الشعبي

“المتوج والمتوجين” كلمتان ثقيلتان على لسان وزير التربية، خفيفتان في الميزان الشعري والغناء الشعبي

الانتفاضة

محمد السعيد مازغ

بقلم : “محمد السعيد مازغ

أخطأ وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، سعيد أمزازي ، ونطق كلمتي المتوجة والمتوجين بشكل خاطئ، وقامت الدنيا ولم تقعد، حيث انتشر الخبر بسرعة البرق، وكتبت حوله قصائد شعرية، وعزفت على وقع كلمتي متوج ومتوجين الحانا ومعازف ، ورفعت أصوات تطالب باختبار مستوى السيد الوزير، وإعادة تلقينه دروسا في النحو والإملاء، وإعلاميا وضعت مجموعة من وسائل الاعلام عنوانا تعتبر فيه تلعثم وزير التعليم المغربي، وعدم استقامة الكلمتين على لسانه بالفضيحة العظمى.

لسنا  هنا للدفاع عن الوزير، أو عن المواصفات التي ينبغي ان تتوفر في كل مسؤول حكومي والتي حددتها بعض التقارير في الجدارة والقدرة العلمية والمهنية والأخلاقية واللغوية على حد سواء، ودعمت ذلك المعنى الآية الكريمة (إن خير من استأجرت القوي الأمين) ـ القصص 26، واشتقت كلمة وزير من كلمة وزر.. وتعني الحمل الثقيل والمرهق والشاق، وفي لغة الإدارة، هي وظيفة قيادية تقع على رأس الهرم التنظيمي المؤسسي لها واجبات وعليها مسؤوليات ولها مواصفات ومعايير مهنية واجتماعية يراعى فيها تراكم الخبرات الإدارية والتوازن والقيادة بالرؤية والفهم السياسي والاجتماعي والاحساس بضرورة التحديث المؤسسي وفق خطة استراتيجية واضحة ومعلنه. وفي المفهوم الجانبي، هي منصب سياسي يبلغه من في فمه ملعقة من ذهب.

أخطاء وزرائنا اللغوية لا تعد ولا تحصى، كما هي وسائل الاعلام المرئية والسمعية والمكتوبة، أما الإعلام الإلكتروني فحدث ولا حرج.

وما دامت السخرية أضحت عملة رائجة للتنفيس عن الذات، وتفريغ شحنات المجتمع الداخلية، والحسابات السياسية ، وعشق اصطياد أخطاء المسؤولين وجعلها قاعدة مثلى لرد الصاع صاعين، خاصة إذا أخذنا بالإعتبار الصراع الذي اشتد وطيسه بين وزير التربية والتعليم وبين الأساتذة المتعاقدين، والذي استعمل فيه الوزير كلمات لا تليق بمقامه، وانتهت الجولة الأولى بانصياعه لمجموعة من المطالب، والبحث عن إخفاء الشمس بالغربال، برفع نسبة النجاح إلى نسب قياسية، وغيرها من مظاهر الارتباك والارتجالية في القرار.

ومن الملاحظ أن سريان الخبر داخل قنوات التواصل الاجتماعي، وتفاعل المواطنين معه، وتداول اللقطة التي يظهر فيها سعيد امزازي وهو يتلعثم ويصارع كلمتي متوج ومتوجين في قراءته لخطاب باللغة العربية، نال اكبر نسبة مشاهدة، في الوقت الذي ارتكبت فيه اخطاء اكبر بكثير من تشكيل فعل من ثلاثة احرف    ومصدره ، ولم تلق نفس الاهتمام، ونفس الإثارة، كتمرير تدريس العلوم باللغة الفرنسية….

من الأخطاء ما يمكن التماس العذر لصاحبها، باعتبار أن الخطأ إنساني، وللمجتهد أجران إذا أصاب، وإذا أخطأ له أجر واحد، ويدخل هذا الخطأ في الاجتهاد والعمل الملتزم بمصالح المواطنين، أما ألا يكلف الوزير الذي يحمل حقيبة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي نفسه عناء مراجعة خطاب أعد له سلفا، ويقف أمام جمهور عريض يتهجى الكلمات، فذلك سلوك غير مقبول، ولا يوجد له عذر، خاصة ان ردود الفعل كانت جد قاسية لدرجة التساؤل : “إن كان هذا هو وزير التربية والتعليم، فما هو مصير التلاميذ في مدرستنا يا ترى؟

من الصعب ان تمحى مثل هذه الاخطاء من الذاكرة الجماعية ، وفي هذا الإطار،  اشير الى بعض الأحداث دون الإشارة إلى اسم صاحبها، ولا أعتقد أن الوزير المقصود يخفى على أحد: كما هو الحال بالنسبة لوزير الشكلاطة، ومنه إلى وزير الكراطة، ومن ” لي كيربح 20 درهم فالنهار ليس فقيراً !”الى وزيرة 2 فرانك، مرورا بالبلاغ الذي جاء فيه”… لقاءا تواصليا مع مغاربة العالم قادمون من ستون بلدا سيتم خلاله التطرق إلى عدد من القضايا التي تهمهم مع تقديم عرضين حول القضية الوطنية وعودة المغرب إلى الإتحاد الأوربي ».

 نعم من الأخطاء من يتعلم درساً، ربما لا تتيحه مدرسة، ولا يلقنه أستاذ، إنه درس الحياة، التي تمتحن المسؤول على قدرته على الصمود أمام العواصف، وتختبر مبادئه وقيمه، منهم من لا يتردد في تقديم الإعتذار إذا كان الخطأ يمس جهة معينة، أو الاستقالة من المهام إذا تسبب الفعل في أضرار مادية أو معنوية، أو التحلي بالصبر والليونة اذا تطلبت المصلحة العامة ذلك. علما أن أخطاء المسؤولين كثيرة ومتعددة، منها المقصود المتعمد، ومنها الطارئ العفوي المفاجئ، ومنها المحبوك المصطنع، وغالبا المتلقي يركز على الخطإ، ويفصله عن تربته وعن الحيثيات خلف ارتكابهم للخطإ، علما أن من بين الزلات ما ترتكب من طرف الغير، ويسقط فيها المسؤول ـ طولا وعرضا ـ ولا يجرؤ على كشف المستور،

على اعتبار ان شرح الواضحات من المفضحات، وقد تجر عليه تصريحاته ما لا يمكن تحمله، فيضطر الى اللجوء إلى الصمت وعدم الرد على التعاليق سواء المتحاملة منها او الصديقة، كما يفضل أن يُسِرّها في نفسه، ولا يبديها لغيره، لحساسية الموقف أو لخوفه مما يمكن أن يترتب عن تصريح يمكن أن يؤوّل أو يستغل من طرف بعض الجهات التي لا شغل لها سوى ترصد الاخطاء والهفوات، وتضخيمها، وجعلها فضيحة وجناية لا تغتفر. أمثلة كثيرة من الانتقادات والسخريات التي لحقت لعنتها مسؤولين كبارا، منهم من دافع عن نفسه، وسعى لتبرئة ذمته، ومنهم من اختار الهجوم كوسيلة للدفاع، ومنهم من أخفى رأسه، واستعان بعامل الزمن حتى مرور السحابة. إلا أن الشيء الذي يوحدهم جميعا، أنهم يحطئون، ويجدون من يصفق عليهم بحرارة.

Please follow and like us:

Leave a Reply

إعلن لدينا
close
Facebook IconYouTube Icon
الإنتفاضة

FREE
VIEW