خبر عاجل
You are here: Home / كتاب الآراء / الصويرة: قبل فوات الأوان

الصويرة: قبل فوات الأوان

الانتفاضة

محمد السعيد مازغ

هذه الأيام، فوجئت كغيري من المتتبعين للشأن المحلي الصويري، بفيديو نشره موقع “نبض موكادور” ،  في صفحته الفيسبوكية مشكورا، يسلط الضوء فيه على بعض الأحياء السكنية، وما يعتري عملية ترميمها من اختلالات أو إن شئتم، الإصلاحات الكبرى الأساسية تتطلب تتبع الأشغال من طرف لجن مختصة صيانة للمال العام، وأيضا حرصا على تلميع واجهات المدينة، وصيانة بنيتها التحتية. نبض موكادور يعلق على الفيديو ويكتب بالنبض الغليض :

: “تستمر الأشغال العشوائية بالمدينة العتيقة بالصويرة؛ ويستمر معها انفجار قنوات الماء الصالح للشرب، لم يمر على إصلاحها إلا يوم واحد بزنقة وجدة والنتيجة وديان من الماء تضيع .

إنه العبث وهدر المال العام”.

لا أشك في أن من قرأ الخبر، وشاهد الفيديو الذي ينقل المشهد مباشرة وبتفاصيل دقيقة، يشعر بالألم والحسرة، فالمدينة التي تعاني من ندرة الماء الصالح للشرب، وتكرار قطع الماء، لدرجة عاينت مرة مجموعة من المصلين، تيمموا لصلاة الجمعة، بمسجد البلدية، لأن الماء كان آنذاك مقطوعا، ولن أحدثكم عن أولئك الذين كانوا في حاجة إلى استعمال الحمامات او المراحيض اعزكم الله. 

ومادام الموضوع قادنا للحديث عن المراحيض، فمن حق ساكنة المدينة الاستفسار عن مآل مشروع المراحيض المتنقلة. 

وكما يتوقع الجميع فمدينة الصويرة مقبلة على استقبال وفود كبيرة من السياح، وخاصة منهم الإسرائليين ، واليهود المغاربة، ولا يعقل ان تفتقر مدينة سياحية لمراحيض عمومية نظيفة وآمنة. 

وحين أقول آمنة، فانا أعني ما أقول، لأن من بين الاقتراحات التي نوقشت على طاولة المسؤولين المحليين ،اسناد أمر تدبير هذه المرافق الى سجناء من ذوي السوابق قصد ادماجهم في المجتمع ، وحينها أشرت في مقال صحفي بجريدة الانتفاضة ،انها مغامرة غير محسوبة العواقب، لان ادماج السجين يتم عبر تكوينه وتأهيله، وتعليمه صنعة تتماشى وحاجيات سوق الشغل خلال فترة اعتقاله، وبعدها تفتح في وجهه ابواب الشغل ، ويتم ذلك عبر مقاولات و تعاونيات ومؤسسات تساعده على تسويق منتوجه وتشجعه على العطاء والابداع، ويبقى دائما تحت المراقبة وتحت التوجيه والمساعدات الاجتماعية…

أما  تسليمه مفاتيح مراحيض يؤمها المغاربة و السياح الاجانب على الخصوص، ذكورا و اناثا ، وجعله سفير المغرب ووجهه السياحي، وتخويله مهمة خدمة هؤلاء الزوار والسياح بما يليق بهم من احترام وتعامل انساني يليق بضيوف المغرب. 

وللاشارة فقط، فقد لا يختلف اثنان أن الحكم على حضارة وآداب شعب أو سكان مدينة، ينطلق ويبتدئ من مدى ودرجة محافظتهم على نظافة مراحيضهم، فالعاصمة الفرنسية باريس تضم أزيد من 400 مرحاض عمومي، موزعة على مختلف أحيائها السكنية والسياحية، نصفها يعمل على مدار الساعة، والباقي من السادسة صباحا إلى العشرة ليلا، هذا بالإضافة إلى 300 أخرى بالحدائق والمنتزهات العمومية، وهي مفتوحة في وجه العموم – بما في ذلك الأشخاص في وضعية إعاقة – بالمجان؛ في حين تتجاوز غرامة التبول بالشارع العام 250 أورو. وبذلك ساهم الوعي بأهمية المراحيض بشكل كبير في الحصول على ساحات عامة وشوارع أكثر نظافة وأكثر متعة، فكما تعنى الجماعات والبلديات بنظافة الشوارع وجمع النفايات، يجب أن لا يقل اهتمامها هذا عن إحداث مرافق عمومية، والحفاظ على نظافتها وجودة خدماتها.

شيء واحد أختم به هذه النظرة السريعة، هو ان هؤلاء ضمنوا نظافة المنتزهات والحدائق بالتفكير في احتياجات المواطن، ووضع المراحيض ضمن الأولويات ، ونحن فرطنا في الحدائق و المنتزهات، واغرقنا المدينة في الأسمنت المسلح و البنايات، وبذلك فتحنا المجال للتبول على الاسوار وما بقى من آثارات، وبوعي أو بغيره، فمن يقوم بهذا الفعل فهو يتبول في الحقيقة على تاريخ أمة 

R

تابعونا:
Share

About إبراهيم الانتفاضة

Comments are closed.

Scroll To Top
close
Facebook IconYouTube IconTwitter Iconfacebook like buttontwitter follow button
التخطي إلى شريط الأدوات
الإنتفاضة

FREE
VIEW