You are here: Home 2 ثقافة و فن 2 السينمائي محمد كومان يرى أن تطور السينما رهين بإدمجها في الحياة المدرسية

السينمائي محمد كومان يرى أن تطور السينما رهين بإدمجها في الحياة المدرسية

الانتفاضة

ايمانا من جريدة الانتفاضة بأهمية الإبداع في الرقي بالمجتمع، أخذت على هاتفها الانفتاح على الشباب المبدع،الذي يحاول جاهدا توصيل رسالته السامية، والسينما أحد أوجه هذا الابداع الذي يحمل في ثناياه رسائل فنية عديدة،تساعد المرء على تربية ذوقه، وفي هذا الصدد حاورت الجريدة أحد أبناء مدينة مراكش، الفنان والسينمائي محمد كومان.

* كيف بدأ عشق محمد كومان للسينما؟

  كوني عاشق للفن السابع بامتياز..و لم يأت هذا العشق عابرا أو صدفة بل جاء عبر مرحلة الطفولة عندما كنت أرافق أخي لقاعة السينما لمشاهدة الأفلام التي تعرض هناك…و كذلك عبر انخراطي في إحدى النوادي السينمائية بمدينتي مراكش حيث استفدت  كثيرا من خلال تعرفي على مدارس سينمائية كنت اجهلها كأفلام المخرج الروسي الكبير تاركو فسكي، والمخرج الايطالي باولو باز وليني، وكذلك أفلام المخرج العبقري الياباني أكيرا كيروزاوا………من جهة أخرى  اكتسبت تجارب مهمة من خلال مشاركتي في دورات تكوينية في المجال السمعي و البصري و درست سنتين من التكوين في الصورة باحدى المدارس الخاصة في التكوين في مجال السينما و حضوري في المهرجانات السينمائية التي تقام في المغرب…….

كل هذه التجارب ساهمت في ولوجي عالم الإبداع  السينمائي ..لتتوج بأول فيلم قصير فيديو تحت عنوان سجينة الصمت أنجزته بكاميرا  صغيرة mini dvd لعدم توفري على إمكانيات.. اشتغلت في هذا الفيلم القصير على موضوع فتاة قروية يرغمها والدها على ترك المدرسة للذهاب إلى المدينة للعمل في منازل الأغنياء….و قد نلت عن هذا الفيلم الجائزة الكبرى في مهرجان و طني لسينما الهواة بسيدي قاسم بالمغرب 2007….

-في سنة 2008 قررت أن انجز ثاني أعمالي تحت عنوان جسد الأحلام يتناول موضوع معاناة مصور فوتوغرافي يسعى للنجاح لكن هناك عقبات كثيرة تعترض طريقه…أحاول في أفلامي  أن انتصر للقيم الجمالية الخالصة، و امزج الفكرة و المعنى الجزئي و الكلي ضمن سيرورة إعادة  الاعتبار  لفن السينما كفن للاكتشاف  و بناء الدهشة…

فلمي الثاني اختير من بين أحسن أربعة أفلام هواة في المغرب  و عرض في مهرجان  بمدينة ليل الفرنسية ..

-سنة  2010 قمت  بكتابة و  أخراج أول فيلم احترافي تحت عنوان » صمت الجدران » mm35 شارك في مجموعة من المهرجانات المحلية و الدولية كتركيا و كوسوفو و اليونان و حصل على جوائز بالمغرب

-سنة 2011 قمت بكتابة و إخراج فيلمي تجريبي قصير بعنوان مدينة الحزن

-سنة 2012 أنجزت فيلم قصير كمشروع تخرج من مدرسة للتكوين في السمعي البصري حصلت بعدها على دبلوم التخرج بعد سنتين من التكوين شعبة الصورة

-سنة 2014 قمت بكتابة و إخراج فيلم قصير احترافي  بعنوان الطفل و الخبز هذا الفيلم شارك في مهرجانات دولية كتركيا و مصر وايطاليا ولبنان ومالمو بالسويد وكندا و السينغال  و حصل على الجائزة الثانية بالمهرجان الدولي براج مومباي بالهند و جائزة الاخراج لمهجران مكناس للفيلم القصير و جائزة لجنة التحكيم بالمهرجان تاودلي لسينما الطفولة و العائلة بادريبذجان، و تم اختياره للمشاركة في المسابقة الرسمية بالمهرجان الوطني   بالمغرب بطنجة.

– عرض بقناة BBC ARABIC بلندن.    

– عرض أيضا بقاعة الفن السابع بالرباط  لمدة ثلاثة اسابيع.

– وعرض أيضا بقناة rtbf البلجيكية و القناة  الفرنسية TV5 MOND.

* كيف ترى السينما المغربية؟،  خاصة ونحن في عصر التكنولوجيا الحديثة .                                                                                                 

كانت السينما المغربية منذ انطلاقتها الفعلية مع جيل التأسيس في أواخر الستينات إلى غاية أواخر التسعينات وحتى بداية الالفية الاولى، ذات بعد وطني كحلاق درب الفقراء لمحمد الركاب والسراب لاحمد البوعناني و حادة  لاحمد ابو الوقار و الملا ئكة لا تحلق فوق الدارالبيضاء لمحمد العسلي، كانت لها رؤية للعالم. كان الإبداع السينمائي رغم معيقاته التقنية و المالية  يتوفر على جمالية ورؤية نقدية للمجتمع، يعني كنا نشعر  بوجود مشروع وطني بغض النظر عن الانتماءات الإيديولوجية للسينمائيين. المهم أن السينما كانت أداة تغيير وتثقيف وطرح الاسئلة  عكس ما ينتج حاليا البعيد كل البعد عن ما يمكن نسميه سينما اغلبه يتميز بالسطحية وتلصيق وتجميع لمحجموعة من الفيديوهات المصورة مع وجود استثناءات هناك اسماء  فرضت نفسها لها رؤية وبعد جمالي في اعمالها السينمائية

.اليوم في ظل تعدد المواضيع المطروحة، من الصعب الحديث عن ملامح كبرى أو توجهات معينة للسينما المغربية، أو اهتمامات قارة للسينما المغربية، من الصعب الحديث عن صناعة  سينمائية مغربية او سينما وطنية كمثال السينما الايرانية او الكورية الجنوبية. فنحن تحت رحمة ما تجود به قارحة السينمائيين المغاربة واهتماماتهم  كفوزي بنسعيدي وحكيم بلعباس

من الاشكاليات و المشاكل التي تخص السينما المغربية انه في الوقت التي تعرف فيه ارتفاعا في الدعم و الإنتاج تسجل القاعات انخفاضا ملفتا للنظر  لم يعد يحتضن  المغرب إلا 30 قاعة، ربما بعضها آيل للزوال. هذا التراجع صاحبه تراجع آخر يتمثل في انخفاض عدد نسبة المشاهدة.  حيث لا يمكن ان نتحدث عن نهوض وتطور نحو صناعة سينمائية مغربية  في غياب قاعات سينمائية

وأصبحت التكنولوجيا الحديثة تشكل أداة أساسية في صناعة السينما العالمية، هذه السينما التي تتوجه بالأساس الى الشباب، المتطلع على كل ماهو حداثي ولهذا كي نواكب هذا التطور وجب علينا توظيفها في صناعة الافلام كعامل اساسي يمكن ان نعول عليه لعودة المشاهد للقاعات السينمائية و اغناء الانتاج السينمائي المغربي الذي يجب ينفتح على موضوعات احرى تستهدف الاطفال و الشباب

*ماهي أهم الإضافات التي قدمها المهرجان الدولي للفليم بمراكش ؟.                                                  

مهرجان مراكش السينمائي الدولي جاء لتعزيز وتطوير صناعة الفن السينمائى فى المغرب. وهو من أهم المهرجانات العالمية وأهم مهرجان في دول حوض البحر الأبيض المتوسط…وذلك لكبار السنمائين الذين يحضرون ويكرمهم المهرجان

نعم نحن كشباب في لحظة ما استفدنا في اغناء الثقافة السينمائية لدينا من خلال مشاهدة افلام و الانفتاح على تجارب سينمائية لم نكن لنشاهدها لو لا مهرجان مراكش الدولي

ولكن من ناحية اخرى نتساءل ما هي الاضافة التي قدمها المهرجان لمدينة مراكش ؟سياحي ممكن ان نقول نعم ولو بنسبة قليلة  و لكن البنية التحتية لم يتغير فيها شيء لا قاعات سينمائية ترممت و لا ثم اضافة شيء مهم يمكن ان يساهم في تطوير البنية السينمائية للمدينة  وا حتى ساكنة مراكش لم تستفد شيئ يذكر   اتمنى مستقبلا ان تتم مراجعة مجموعة من  الاشياء  خدمة للصناعة السينمائية بمراكش خاصة و للسينما المغربية بصفة عامة.

* بصفتكم  كمدرس للسينما بمراكش، كيف ترى السينما داخل المدرسة المغربية؟

 اعتقد ان مستقبل الصناعة السينمائية في المغرب يتوقف على تعميم السينما بالمدرسة  المغربية لماذا؟ لان تربية النشء و جيل على التربية الفنية عموما و السينما خاصة سنربح الرهان بخلق جمهور فني متذوق للفن على الاقل يمكن ان ننتظر عودة الجمهور للقاعات السينمائية  جيل لديه تربية فنية جمالية  و سينمائية  تمكنه من اكتساب ثقافة المشاهدة السينمائية  والذوق الفني الرفيع و المساهمة في بناء سينما وطنية نقطة التفاؤل في موضوع السينما بالمدرسة المغربية هي مراكز التفتح الفني و الابداع الادبي  التي  جاءت بتوصيات المجلس الاعلى للتعليم.

هذه المراكز   ستعمل في الأساس على تنمية وتطوير ملكات الخلق والإبداع الفني لدى تلاميذ المؤسسات التعليمية وصقل مواهبهم وتطوير مهاراتهم وتحفيزهم على الإبداع في مختلف المجالات ومنها السينما، كما أن مثل هذه المراكز تغطي نسبيا الفراغ الحاصل في المؤسسات التعليمية التي لا تتوفر على نوادي سينمائية أو مازالت لا تستعمل الوسائل السمعية البصرية في العملية التعليمية. وعليه فإن من بين أهداف السينما التربوية هو تفعيل دمج الوسائل السمعية البصرية في المنظومة التربوية، لكونها وسيلة ناجعة في التعليم. فلا يعقل أننا اليوم في ظل حضارة الصورة مازالت العديد من مؤسساتنا التعليمية لا تستعمل الصورة أو الوسائل السمعية البصرية في حصص التدريس كما هو الشأن في الدول المتقدمة، لاسيما وأن الإمكانيات متاحة اليوم خلافا للسابق. وجب الذكر ان هذه المراكز في حاجة للدعم و المساهمة في تجهيزها و تسخير لها جميع الامكانيات حتى تقوم بالدور الذي يجب ان تقوم به.

هل كثرة المعاهد السينمائية قادرة على اعطاءنا السينمائيين الشباب؟                                             

المعاهد السينمائية تساهم في التوفر على  التقنيين و اغناء الحقل السينمائي بيد عاملة سينمائية في جميع المهن السينمائية، ولكن هل كثرة المعاهد تواكب سوق الشغل ؟ حيث يجب ان يكون هناك منحنيان يسيران بالتوازي حتى يتم استيعاب هذا العدد الهائل من الخريجين كي تستفيد منهم السينما المغربية و المجال السمعي البصري حيث وجب خلق سياسة ناجعة في اغناء و تطوير الحقل السمعي البصري بالمغرب خصوصا في اطار الجهوية الموسعة لتستفيد جميع الجهات من الطاقات في المجال السمعي البصري. فهي تساهم في تكوين التقنيين الحرفيين ولكنها لا يمكن لها ان تنتج  لنا مبدعون، فالابداع ملكات فردية تصقل مواهبها بالدراسة و التكوين.

* كلمة ختامية

في اعتقادي ان مستقبل السينما المغربية يوجد بالمدرسة المغربية  حيث يجب الاسراع بدمج السينما بالمنظومة التعليمية و ربطها بالتربية، وكذلك تشجيع الشباب على الممارسة السينمائية عبر فتح المجال له ورفع الحواجز امامه و دمقرطتها.

هناك مجهود تقوم به الدولة من خلال المركز السينمائي المغربي للمساهمة في الرفع من الانتاج الوطني،  ودعم مجموعة من التظاهرات السيمائية المفتوحة في وجه الشباب و منح الفرصة لمخرجين شباب، يجب فقط وضع الثقة في الشباب لانه يعول عليه للمساهمة في بناء سينما وطنية وصناعة سينمائية، يمكن عبرها ان نصدر صورتنا الحاملة لثقافتنا وموروثنا الثقافي الى العالم .

حاوره خالد الشادلي   

Leave a Reply

إعلن لدينا
close
Facebook IconYouTube Icon
الإنتفاضة

FREE
VIEW