أنت هنا: الرئيسية 2 تحقيقات وملفات 2 السجن المغربي: بين الأمس واليوم

السجن المغربي: بين الأمس واليوم

الانتفاضة/سلمى علام

إن الحديث عن تطور مفهوم السجن عبر العصور المختلفة مرتبط بوظيفتها، وهذا التطور اجتاز مراحل متعددة من العمل الشاق، من خلال تظافر جهود مجموعة من المهتمين بهذا المجال، وجعله مؤسسة للتأهيل والاصلاح وتجاوز فكرة العقاب.

ففي العصور القديمة لوحظ انه لم يكن هناك اهتمام بالغ بالشخص المنحرف ولا بقضية إصلاحه، بقدر ما كان الإهتمام منصبا على كيفية تدبير العقوبة وتطورها وتطبيقها بغية الانتقام بين غياب التفكير في إنشاء المؤسسات الإيوائية أو تنظيم أماكن الحجز، ولقد كانت السجون قبل  القرن الثامن عشر تمثل نظام عقاب استثنائي، فكانت تستخدم لحفظ المتهمين أو الاحتفاظ بهم حتى موعد تنفيذ الأحكام في حقهم أو إعدامهم، لكن تعتبر الفترة التي تلت القرن الثامن عشر مرحلة حاسمة في تاريخ الفكر الجنائي الحديث، نتيجة لبروز العديد من  الفقهاء ورجال القانون الذين أحدثوا ثورة في مجال أدوار السجون ومعاملة السجناء، هذه المرحلة أمدت الفكر الانساني بطاقات فكرية جديدة للتعامل مع الفرد بأسلوب إنساني يعيد الثقة لآدميته، ويضمن حق الانسان في العيش الحر والحياة الكريمة، وتجنبه الألم الناشئ عن العقاب الى الحد الادنى من المعاناة.

والجدير أن نستبدل كلمة العقاب بالإصلاح، فأن نقول مؤسسة إصلاحية ليس هو قول مؤسسة عقابية، هذه مفارقة شاسعة تستدعي دراسة محضة لكلا المصطلحين في العلوم الاجتماعية، فكل ما يتعلق بالنظام السجني في مجتمعنا المغربي هو يوحي الى الاصلاح والادماج واعادة تربية السجين وتلقينه مجموعة من الارشادات والتوجيهات والمهن التي تضمن له حرفة تمكنه من استغلالها فور الافراج عنه، كذلك تسعى الى ضمان الرعاية الصحية والنفسية والاجتماعية، وتوفير تكوينا مهنيا وتربويا لجميع النزلاء والنزيلات بالمؤسسات الاصلاحية، اضافة الى خلق انشطة ترفيهية، ترويحية وثقافية يسعى من خلالها النزلاء الى الترويح عن النفس وكسر الروتين اليومي داخل القضبان الحديدية.

كما تعمل هذه المؤسسات الاصلاحية على توفير العيش الامن والسلامة الاجتماعية والنفسية لنزلائها، ونهج اسلوب التعامل السلس بين الموظفين والنزلاء.

هذه السياسة السجنية التي تبدو للقارئ والناظر لنظام السجون المغربية على انه يعتريها نوع من القصور في النظام المعمول به داخلها، فعلى العكس من ذلك فقد اتضح على انها تعمل جاهدة لتوفير الاستقرار والسلام والأمان داخل المجتمع عن طريق اعادة تربية وتقويم الأفراد الخارجين عن القانون الجمعي، وهذا ورد عن دراسة ميدانية ممنهجة وظفت فيها مختلف الاساليب والتقنيات لجمع المعطيات حول نظام الاصلاح بالسجون المغربية، وبالفعل افرزت نتائج ايجابية لطالما انتظرنا توقعها، وكانت هذه فقط بداية لمحاولة النكش في هذا المجال.

اضف رد

إعلن لدينا