You are here: Home 2 تحقيقات وملفات 2 الدكتور عبد الرحيم العطري في موضوع ” التحولات القيمية للمجتمع المغربي” بالخزانة الوسائطية خريبكة

الدكتور عبد الرحيم العطري في موضوع ” التحولات القيمية للمجتمع المغربي” بالخزانة الوسائطية خريبكة

الانتفاضة/حميد المديني

احتضنت الخزانة الوسائطية (م ش ف ) لقاء حول موضوع ” التحولات القيمية في المجتمع المغربي” أطره الدكتور عبد الرحيم العطري أستاذ علم الاجتماع بجامعة سيدي محمد بن عبدالله بفاس.وهو موضوع له أهمية كبرى يلامس تحولات قيمية وسريعة جدا بحكم ما يعتمل في المجتمع من ديناميات وما يتفاعل فيه من بنيات ووقائع. فالقيم وفقا للأستاذ العطري تعني ” اختيارات وتفضيلات جماعية تعتبرها الجماعة مثالية وتؤثر في اختيارات وتوجهاتها. إنها أحكام للقياس تتأرجح بين ثنائيات حدية.

في البداية طرح الدكتور عبد الرحيم العطري أرضية للنقاش، معتمدا على السؤال المحير للمغاربة نتيجة تغيرات بمنطق الرجة التي أفقدت المجتمع التوازن في القيم، ماذا يحدث؟؟ وهو سؤال مرتبط بعدة إشكاليات ناجمة عن “سياق المزيد” le contexte de plus الذي تدخلنا فيه الرأسمالية ضدا على ارادتنا ،والذي يرتكز على أربعة عناصر هي : المزيد من تفكيك الروابط الاجتماعية والانتماء إلى الأسرة والقبيلة آخذ في التفكك- والمزيد من التذرير ( الذرة) ومعه يتحول المجتمع إلى مجموعة من الذرات حيث يعيش الفرد مع عوالمه الخاصة- المزيد من التراكم / تراكم السخط والعنف و العنف المضاد كوسيلة وحيدة للتواصل – المزيد من المشاكل الاجتماعية .

واعتبر د . العطري أن هذه التغيرات القيمية تجاوزت التقسيم الكلاسيكي للثنائيات في القيم التي كنا نحكم بها في الحياة على فعل من الأفعال وفق مسارات الحد الكامل في مقابل الحد المشوه: الخير/الشر-الجمال/القبح…، و ما حدث في المغرب هو اختلال موازين القيم مثلا التطبيع مع الغش في الامتحان الذي تتسامح معه أسرة التلميذ وتشجع عليه، وعلى العموم فما كان مرفوضا قديما أصبح اليوم “أعز ما يطلب” .وأضاف بحسب ما ذهب إليه زيغمونت باومان، سوسيولوجي وفيلسوف بولندي في كتابه ” الحداثة السائلة”، أننا أصبحنا أمام مفاهيم وقيم سائلة حيث الأشياء لا يمكن ضبطها، مما أدى إلى التطبيع مع الشر نتيجة تراجع الفكر لفائدة الاقتصاد. ومع هذا الواقع يضيف العطري أصبحنا نواجه إشكالا في ضبط ساعة هذا الزمن، وعلينا أن نعترف أن هناك جالية مغربية مقيمة بالفايسبوك تعتقد أن لها القدرة على تغيير الواقع من وراء الشاشة ؟ لكن هل نتوفر جميعا على حكامة رقمية في عالم شبكي أصبح مؤسسا لوعينا ومخيالنا؟ وهل لنا القدرة على غربلة ما يجب أن نتعامل معه؟ ولماذا لا نتقاسم ما هو ايجابي وتنويري بالأساس؟ ولماذا نتقاسم البشاعة ونزكي الرداءة؟.

واعتبر العطري أننا اليوم أمام سلطة الحشود وسلطة اللايكات، والنتيجة هو ما نعيشه من أعطاب على جميع المستويات، فلو سألنا عن عابد الجابري فقد يعرفه 50 %على ابعد تقدير ولو سألنا عن “اكشوان” تكون الاجابات الصحيحة بنسبة 100 %؟ إذن من الذي جعل التفاهة تنتصر؟. والجواب هو غياب الدور التربوي للأسرة التي تحولت إلى مجرد مرقد لأنها أنهكت اقتصاديا حتى أصبح دورها يقتصر على ما هو بيولوجي،والمدرسة التي أفرغت من محتواها القيمي بعد تبخيس دور الأستاذ والمساس بوضعيته داخل المجتمع مما حول المدرسة إلى مجرد بناية مسورة منفصلة عن المجتمع، وكذلك الإعلام الذي يفترض فيه أن ينتج مجتمعا مواطنا حرا ذي فكر أنواري.

وذهب الدكتور العطري في تحليله إلى أننا كمجتمع أمام واقع أضعنا فيه البوصلة، مما يطرح السؤال حول إن كنا في متاهة أخلاقية وقيمية ، حيث أن هناك صراعات حول المال والسلطة والقيم وفي كل الفضاءات العمومية، لكن المشكل حسب قوله هو في طريقة تدبير هذه الصراعات بشكل جيد،لنجد أنفسنا في حيرة من أمرنا وهل الحل يكمن في العودة إلى الفائت لنجعل منه الحل رغم أن وجوده لا يكمن إلا في مخيلتنا وبالتالي هو مجرد نكوص وعدم قدرة على التعامل مع واقعنا؟؟ وخلص د عبد الرحيم العطري إلى أن أربعة عناصر هي التي ساهمت في هذا الوضع المسؤول عن هذه التحولات هي: العسر التنموي وهو إشكال حقيقي ناجم عن غياب القدرة على إنتاج نموذج تنموي جديد وفق رؤية موضوعية تعيد الاعتبار للإنسان والوطن ، وعسر الانتقال من القبيلة إلى الدولة ومن الفرد إلى المواطن، وعسر الانتقال إلى المجال العام للتداول ولممارسة الحرية والديمقراطية، مما يجعلنا اليوم في قمة الالتباس ولاشيء يحيل على الايجابي .

وطرح الدكتور العطري بعض المآلات ، فهل ننتقل من البساطة إلى التعقيد وهذا قد يؤدي بنا إلى الارتطام بالحائط ؟؟ وهل نعمل على التغيير في إطار نسق دائري مغلق أي التغيير داخل نسق الاستمرارية نفس -البنية ونفس الإطار ؟؟ وهل نعتقد في خطاب النهايات الذي يعطينا جوابا سريعا وغير مجد. وأكد أن بإمكاننا الخروج من هذه الورطة إذا تصالحنا مع الذات، فالمرأة الألمانية على سبيل المثال وبعد هزيمة 1945 خرجت إلى الشارع وكتبت بالفحم على الجدران والخرائب ” انهزمنا ولكن ألمانيا لم تمت”،انه تصالح مع الذات وبفضل ذلك كسب الألمان رهان التنمية بعد المخططات التنموية التي أعطت قيمة للإنسان والوقت والعمل والوطن وجعلت منها مبادئ مؤسسة لا تقبل التفاوض. فالتغيير ممكن برأيه شريطة إعمال التاءات والعيون الثلاث، والتي يحددها الأستاذ العطري في تاءات التنوير والتغيير والتحرير، وكذا في عيون العقل والعمل والعدل، فمتى كان الانتصار لهذه الأمور خطابا وممارسة، أمكن العبور نحو مغرب الإصلاح.

Please follow and like us:

Leave a Reply

إعلن لدينا
close
Facebook IconYouTube Icon
الإنتفاضة

FREE
VIEW