خبر عاجل
You are here: Home / مجتمع / الجحيوي عمر لا يعد بالسنين…علم ورأي

الجحيوي عمر لا يعد بالسنين…علم ورأي

الإنتفاضة

عبد الواحد الطالبي – مراكش

الحاج محمد الجحيوي أتى الدنيا والمغرب ينتقل من مرحلة التفكير الى مرحلة التنفيذ للمطالبة بالاستقلال وتحرير الوثيقة التاريخية التي ما تزال مرجعية لمطالب الإصلاح في بلادنا

وكذلك، تواريخ الميلاد إذ تصادف الأحداث العظيمة تجعل مواليدها خليقة بصفتها…ولم يكن مولد سيدي محمد سنة 1943 حدثا بلا أثر في عمر طفل ثم شاب فرجل عاش بالمماحكة مع التفاصيل الصغيرة لليومي في حياة الإنسان المغربي لاسيما بمدينة عريقة عمرها ألف عام.

نحتت هذه التفاصيل قسمات إنسانية ونقشتها برجولة حين تعني الكلمة المعدن الذي لا يصدأ والرسم الذي لا يبلى، والوعد الذي لا يخلف واللون الذي لا يبهت والزهر الذي لا يذبل، والبطل الذي لا يستسلم والمثل الأنموذج….

محمد الجحيوي تفاصيل صغيرة كبرت لأحداث جليلة، قد يكون جايلها رعيل من النساء والرجال ولكنه منهم تفرد بالخصوصية التي جعلت منه وحده جنس…ووحدها ابتسامته الخفيفة الوديعة تكشف جنس محمد الجحيوي- القلب الكبير والعقل الوفير واليد المبسوطة والعين الواسعة والخطو المتئد…

وحده تاريخ الميلاد اختار محمد الحجيوي ليصرخ في يومه صرخة الحياة، وكل التاريخ الذي أتى بعده اختار فيه الجحيوي أن يكون ما كان…

قرصا فائرا من الأماني ارتمى يافعا في لُجة الحماس الوطني لاجل الانعتاق من ربقة الاستعمار ثائرا مع الملك والشعب يختلف مع صفوة شباب مراكش الى نادي حزب الاستقلال منخرطا في النضال للدفاع عن القضايا الكبرى للوطن من أجل الحرية والكرامة وضمان الخبز للجميع…

ودشنت المرحلة  تعاقدا مبكرا لسيدي محمد الجحيوي مع اليراع يعب من محبرة الوطنية لقلمه اليافع خطب الحماسة والتعبئة والتوعية ومقالات للخبر والرأي ينشرها فيما تيسر له من المقروءات قدوته أساطين الصحافة الوطنية وكتاب الرأي باللغتين.

ولم تسرقه الإنشاء كما لم يختطفه الأدب واللغة من ميوله العلمية وبخاصة من علوم الحساب التي اختار أن يكون لها طالبا متميزا في شعبة العلوم الرياضية بثانوية محمد الخامس باب اغمات في مراكش.

بين قاعة بناهيض وعرصة السي يوسف وباب اغمات حواري وحومات شخوص وأحداث رحلة الجيئة والذهاب لتلميذ يخطو أكبر، يقتنص قيم العفة والمروءة وسمو الأخلاق لناس لبلاد ويكتنزها كما حرصه على ملء جراب فهمه وذاكرته من شتى صنوف التعلمات التي أكسبته المعارف والمهارات التي قرر أن يكون منها له نصيب ولغيره منها أيضا نصيب.

اختار سيد محمد الجحيوي بعدئذ مدرسة المشور وبعدت المسافة قليلا عن قاعة بناهيض مرتع الصبا وموئل الإلفبائية في ابن يوسف الابتدائية حيث قاده ذات خريف والده رحمه الله مؤملا في فتاه ان يكون شيئا مذكورا عالما أو أديبا أو فقيها أو حاكما وأن يكون مع كل ذلك محبا لوطنه مخلصا لملكه ولدينه.

قرر هذا الشاب الذي سيظل فيه شيئ من حزب الاستقلال ومن حماسة الفورة الوطنية لعودة الملك الراحل محمد الخامس من منفاه ومما تلقاه على يد معلمي عصره أواسط الأربعينيات من القرن الماضي من قاموس اللغتين العربية والفرنسية وتراكيبهما ودلالاتهما وتداولياتهما والشعر والنثر المحفوظ بهما… أن يكون مدرسا.

درّس محمد الجحيوي تلاميذ الفصول الدراسية مما مكنته منه المدرستان المغربية والفرنسية في عز حاجة الوطن للأطر من المغاربة عندما كان التعليم غير واقعه اليوم وكانت ظروفه أصعب وامتهانه عبئا مما تنوء بثقله الجبال….

لم يمتهن الأستاذ الجحيوي التدريس للتعيش، ولكنه انخرط من خلاله في المواطنة الصالحة وفي معركة الإصلاح والتغيير لبناء الإنسان وتكوينه وتهييئ الأجيال وإعدادها لتنهض بالمغرب وتحقق آمال أجيال المقاومة ضد المستعمر ورعيل الاستقلال وربح رهان المستقبل ومواجهة تحديات العصر بما يفرضه من صمود في وجه التفقير والتجويع والتجهيل والتعطيل والتيئيس والتبئيس…

ولم تخطئ الجغرافيا موعدها مع تاريخ الجحيوي حين حكمت أقدارها على الجحيوي المدرس لمواصلة نضاله المهني في اغمات بكل الرمزيات والحمولات الانسانية والاجتماعية والحضارية… يعلم مواطنيه ما يلجون به عالم الانفتاح والصعود الى القمة التي كانوا يشرئبون إليها بالأعناق ولا يعانقونها وهم في السفح على مرمى هامات الأعلام على سلسلة الأطلس الكبير…

سنوات مشهودة يحفظها تلاميذ صغار لشاب في قسماته صرامة وفي قلبه طيبة هم اليوم أطر البلاد قد يكونا نسوا أي شيء سوى ما علمهم أستاذهم في الفصل من أخلاق الشرفاء الأحقاق حفدة مولاي عبد الله بن احساين الذي ينتسب اليه سبط النبوة من الشرفاء الحسنيين سيدي محمد الجحيوي…

أخلاق المعلم بالتربية الحسنة والسلوك القويم لازمت صاحبها ولم تفارقه حتى وقد فارق مهنة التدريس في القسم ثم التفتيش والتكوين والمسؤولية الإدارية منتحيا جهة تقاسم التربية والتكوين الأهداف والطموحات…

يقرر الجحيوي ما يريد ونقرر مثلها ونشاء الذي نشاء وما يشاء الا الله والأقدار التي تحكمنا… نتجرأ وننزع جلباب الأب ولكن جلباب أقدارنا التي حكمت بها تواريخ ميلادنا هي جلودنا التي لا تنضج ولا تتبدل…

1943 و1944 و 1956 و1959 و 1961 و 1970 و 1972 و 1975 و 1980 و الى اليوم محطات توقفت بالشريف محمد الحجيوي عند الأحداث الوطنية الخالدة الكبرى في تاريخ المغرب الحديث يسمي بها في سيرته مواقف وتحولات ويرسم بها خريطة حياته الحافلة…

الولادة ومخاض الحركة الوطنية بتشاور مع جلالة الملك محمد السادس لاجتماع دار مكوار في فاس والإجماع على الوحدة وكلمة لا اله الا الله في توقيع 66 شخصية من الوطنيين المخلصين والمهد الأول لحركة الاستقلال…

ثم توقيع اتفاقية 02 مارس واعلان استقلال المغرب لتبدأ ممارسة السيادة مع الحكومات الوطنية وما أفضت اليه الأحداث من إعلان الانفصال في صفوف حزب الاستقلال وما تلاها بموت محمد الخامس وتولي وريث عرشه الملك الراحل الحسن الثاني طيب الله ثراهما…

وتأتي الحياة السياسية مدا وجزرا بالدساتير الأول فالثاني الذي تعارضه القوى السياسية الوطنية ودخول المغرب في اعقابه الى مسلسل ينتهي بكابوسين كادا يقلبان تاريخ المغرب وحيلانه الى ما لا يرجوه اي مغربي لبلاده التي تنعم في ظل الملكية الدستورية الاجتماعية بالأمن والأمان وبالوحدة والطمأنينة والسكينة…

وتنبعث جذوة الحماس الوطني من جديد أواسط سبعينات القرن الماضي بتنظيم المسيرة الخضراء لاسترجاع الاقاليم الجنوبية للمملكة وتنشط الحياة السياسية ويحصل الاجماع الوطني ويدشن المغرب عهدا جديدا طمس فيه التناقضات الداخلية لمواجهة التحدي الخارجي…

ويستهل المغرب عصر الحداثة بمفهوم جديد منفتح على قيم كونية وتتسارع الأحداث صاخبة مرة وهادئة مرة وبين هدير وهمس تغيرت أشياء كثيرة وظل الجحيوي وفيا لما جبلته عليه أقداره ان يكون ابن بلد وطنيا حاملا للقيم الإنسانية النبيلة والأخلاق الرفيعة والمثل السامية في مضمار تسارع ابناء جيله والذين أعقبوه الى التتويج بعصا السلطة وارتقاء منابر المسؤولية واختارته أقداره هو ان يصير صحفيا…

اختار الجحيوي جريدة الرأي في انسجام مع قناعاته ومبادئه وتاريخه مع نادي حزب الاستقلال… قد يموت في الاستقلالي كل شيء إلا ان يموت فيه الإحساس بالوطنية والوفاء للثوابت والإخلاص لشعار مواطنون احرار في وطن حر…

قصة الجحيوي والرأي حكاية عقل وقلب… ربما يكون الشعراء أقرب الى إدراك سر العلاقة وحمولتها الجوانية؛

في الرأي كانت كل كلمة كتبها الجحيوي خبرا أو قصاصة أو جنسا من الأجناس الصحفية الكبرى… فصلا دراسيا لآلاف قراء L’OPINION؛

في السياسية وفي الرياضة وفي القطاعات الاجتماعية واكب محمد الجحيوي الصحفي أحداثا تغذى الخبر عنها من مخزونه وما راكمه من تجارب وخبرات اغتنت باللقاءات والحوارات مع شخصيات عالمية وازنة وأثرتها الأسفار في رحلات المهمات الجسيمة عبر القارات الأربع جائلا في مناكب صاحبة الجلالة…

مواكب الملكة لم تغر الجحيوي بالترفع والمشي الخيلاء…ازداد تواضعا حتى تقوس الظهر كيلا ينظر الى أفق العلياء كبرا وعجرفة ماشيا على الأرض هونا ولا يتخاطب حياءا إلا همسا…

ما علم أحد أن سيدي محمد الجحيوي رجل سوء… وما شهد الناس عنه إلا بما خبروا من مروءته وعزة نفسه ونزاهته ودماثته وحسن أدبه.

ولئن كتمنا الشهادة وحاشا أن تأثم قلوبنا فإن الشهادة عنه ماثله في أنجاله الثلاثة وكريمته الوحيدة… فليس شهود المرء في دنياه وبعد عمره غير أبنائه فإن صلحوا فمن صلاح آبائهم وأما فسادهم فإرث آبائهم

بارك الله في الأستاذة إلهام مخرجة الإنتاج والدكتور حاتم طبيب الأسنان والأستاذ سفيان المهدس والأستاذ رضى الإعلاميائي وحفظهم من كل شر وسوء وحفظهم في والدهم مفخرة الجسم الإعلامي وقطاع التعليم والتربية والتكوين ومتعهم بالرضى وبارك الله في عمر اخينا واستاذنا وصديقنا ورفيقنا سيدي محمد الجحيوي… عمر الزميل الصحفي سيدي محمد الجحيوي مدير مكتب لوبينيون في جهة مراكش لا يقاس بعدد السنين ولا بالايام والساعات ولكنه بعدد دقات القلب ونبض الحياة لشخصيات التقاهم وبلدان زارها وأحداث عاشها وكلمات خطها وحروف كتب بها ومدادا سال من قلمه…أطال الله هذا العمر ومتع صاحبه بالصحة والسلامة والعافية.

وعسى جمعكم يقبل عذر بلاغتي اذ تقصر ان تفي المحتفى به قدره كاملا

Share

About إبراهيم الإنتفاضة

Comments are closed.

Scroll To Top
close
Facebook IconYouTube IconTwitter Iconfacebook like buttontwitter follow button
التخطي إلى شريط الأدوات
الإنتفاضة

FREE
VIEW