خبر عاجل
You are here: Home / كتاب الآراء / التدبير الحكومي بين مقاربة الاتباع والانصياع والابداع
التدبير الحكومي بين مقاربة الاتباع والانصياع والابداع

التدبير الحكومي بين مقاربة الاتباع والانصياع والابداع


الانتفاضة/بقلم: محمد خلوقي

حين يصاب الصغار بالخوف والهلع فانهم يفرون الى أحضان الكبار ، حيث يشعرون بالامن والامان .
وحين يتألم المريض يهرع بسرعة الى لمسة الطبيب حيث العلاج والاستشفاء .
وحين يصاب الشعب في أمنه الصحي والمعيشي والتعليمي .. حتما إنه يلجأ الى حكومة نُصِّبت على اساس تسيير البلاد ،ورعاية شؤون ومصالح العباد ،وابتكار حلول لاخراجه من ازماته .
فهل نجحت حكومتنا في ذلك ؟
وما نوع المقاربات التي سلكتها لتدبير من مثل هذه الازمات؟؟.
للاسف الشديد ..فمع كل موقف ووضعية يتبين ان صفة الكبير ،او صفة الطبيب المعالج لا زالت لم تعانق بعد هذه الحكومة المغربية الحالية ، باغلب اطيافها ومكوناتها السياسية .. وذلك لاسباب متشابكة ، يبقى الابرز منها ان هذه التوليفة التي تسُوس البلاد لم تنبثق ، فعلا ، من وعي شعبي حقيقي لمعنى الاختيار الديمقراطي الصحيح .. وكذلك ان أغلب المسؤولين الحكوميين ، ربما لم يعيشوا الهموم الحقيقية للمواطن :
⁃ فلم يقفوا لساعات مضنية امام باب من ابواب مستشفى عمومي ؛استجداء للدواء والعلاج ،او أملا في ايجاد سرير تركه يائس او هالك ..
⁃ ولم يقطعوا المسافات عبر مسالك وعرة أوتحت اشعة شمس حارقة لجلب (دلو )من الماء الصالح للشرب يروي عطش اطفال وشيوخ قابعين وسط قرى منسية ..
⁃ ولم يتزاحموا داخل مراكب النقل السري او العلني ، محملين بهمِّ القفة ،وغلاء المعيشة ، وارتفاع الاسعار ، وكثرة المكوس والضرائب .
⁃ ولم يتكدسوا كالجراد داخل حجرات الجهل والوهم والقمع .
⁃ نخب هذه الحكومة نزلت من سماء المصلحة .. ونبتت كالاعشاب الطُّفَيلة التي لا تكتفي بحظها من الماء، بل تسعى باستمرار للاستزادة من حصة النبات النافع .
وقد يسأل المرء نفسه باندهاش غرائبي : عن معنى تلك العبارة التي يلوكها الاعلام الباهت وهي عبارة (حكومة مغربية منتخبة ومسؤولة ؟؟)
فمنطوق العبارة يوحي بان ركاب الحافلة قد اختاروا لنجاح رحلتهم ، سائقين متمرسين وعارفين بقواعد السياقة وفنونها ، وباحوال السفر ومخاطر الطريق …فاطمئنوا لهم وأوكلوا لهم امر القيادة.
وحين نعود الى الواقع والمفهوم ، سنجد ان هذه الصفات ( منتخبة / مسؤولة )هي اشعارات براقة، تغيب مضامينها في اداء هذه الحكومة.. ومن خلال الواقع والمعايشة يتضح ان سائقي الحافلة ليس لهم من المهنية الا شواهد مزورة ، قد منحت لهم في غفلة عن الرقيب والحسيب . وتسللوا الى مكان القيادة والركاب ، فقادوا المركبة بجنون وتهور قد يوصل الكل الى طريق مظلم ومجهول .
هكذا صارت احوالنا في الاونة الاخيرة ارتجالية في التدبير، وعشوائية في التسيير .. وصار الشعب كقطيع من (الماعز) يتناوب عليه رعاة من الصبيان، كل ٌّيجرب حظه في لجْم الحركة وحَلْب البركة.
ويجمع كثير من الملاحظين لتدبير الشأن الاجتماعي والاقتصادي والسياسي المغربي على ان هذه الحكومة هي شبه فاقدة لبوصلة القيادة ، وليس عندها رؤية اوتوقعات ، بقدر ما تتقن حلول اللحظات ،ومِخيَط الترقيعات ، ليس فيها تكامل وتناغم وتناسق ، بل هي خليط من خواء:
تجد فيها السائق المرتزق ، والبلاغي المزقزق ، والمتهور الأصَمّ ، والمتكبر الاشمُّ ، والضرير المتحنط، والساذج المتسلط ، والعنيد البليد ..
وهؤلاء جميعا من كثرة إلتصاقهم بقُمرة القيادة ،وتكديس مداخيل (البركة)، انتفخت بطونهم ، وتضخمت اثداؤهم ، فصاروا كربَّات حمْل ورضاعة ، في كل رحلة لهم مظهر ولباس، تارة يحلقون اللحي ، وتارة يرسلونها .. لكنهم في هذه الظرفية وَحَّدوا المظهر ، فاخفى الكل وجهه وراء كِمامة الوقاية .
بعد هذا التوصيف الخفيف اللطيف ، ناتي الى آداء الحكومة السلحفاتي ، ومقارباتها المخبولة تجاه جائحة وباءcovid 19 .
وساكتفي بقرارين يبرزان الارتجالية والضعف في الاداء الحكومي ، وغياب الابداع في ابتكار الحلول والمقاربات وخاصة حين اصيب الشعب المغربي بجائحة كورونا :

1- قرار السماح بعيد الاضحى :

اتخاد القرار الخاطئ في الوقت الصعب والعصيب ، بخصوص تاكيد الاحتفال بعيد الاضحى ، وما تبعه من فتح للاسواق ، وحريات للتنقل والزيارات ، ثم بعده بايام تم اصدار قرار مفاجئ بمنع التنقل .. فوقع ما وقع من حوادث وتجاوزات في تلك الليلة التي سميت (بضحايا الاضحية) او ( برحلةالهروب قبل الغروب ).
كل هذا يبرز ان السائق مِزاجي ، وليس له برنامج او توقيت او موعد ، ولا يراعي نفسية الركاب المتكدسين لساعات ، بل وايام طويلة داخل أقفاص إسمنتية ، بل يظهر ان السائق ينقصه العلم والخبرة بحال المركبة ، وركابها ، ربما ما لديه ليس عقلا حكيما راشدا، بل جمجمة كبيرة فارغة من اي تعقل وتبصر .
– فماذا لو ألغيت تلك الرحلة اصلا ، وتمً التواصل مع الركاب ، وشُرحت لهم حيثيات ذاك السفر ومخاطره . وبعدها يلزمون -دون استثناء -باحترام المصلحة العليا للبلاد .؟؟!!
للاسف ، لو كان لهذه الحكومة ذرة من إبصار وإبداع لجنَّبتنا ما نحن عليه اليوم من ارتفاع مقلق ومخيف في الاصابات الوبائية بين طبقات اجتماعية هشة ، يسيل لها لعاب داءكورونا. فنسأل الله لطفه وستره ونتضرع اليه بان يؤجرنا في مصيبتنا ويعوضنا خيرا.

2-قرار السماح باستئناف الدراسة في بداية شهر شتنبر .

في تصريح لاحد السائقين المتهورين و الذين كُلِّفوا بتدبير شان هذه المركبة ، أكد على الزامية احترام موعد وتاريخ السفر الدراسي ، واقترح آليتين للسفر :
الاولى : سفر عبر الأثير والتخيل .
والثانية: ركوبٌ ومغامرة ٌنحو الموت .
وبناء على هذا القرار تم الترخيص ل( البرَّاح ) كي يطوف في الحواضر والمداشر يصيح وينادي :
(ايها الناس من اراد ان يسافر كي يعلّم ابناءه عن (بعد )فالامر متاح بيسر ، ولقد تم تجنيد الجن والعبيد لذلك فلا تنشغلوا إلا باخذ القرار

Share

About إبراهيم الإنتفاضة

Comments are closed.

Scroll To Top
close
Facebook IconYouTube IconTwitter Iconfacebook like buttontwitter follow button
التخطي إلى شريط الأدوات
الإنتفاضة

FREE
VIEW