خبر عاجل
You are here: Home / تربوية / البلاغ المشترك، لن يخمد الخلاف بين المدارس الخاصة والاباء، وعلى الحكومة أن تتدخل
البلاغ المشترك، لن يخمد الخلاف بين المدارس الخاصة والاباء، وعلى الحكومة أن تتدخل

البلاغ المشترك، لن يخمد الخلاف بين المدارس الخاصة والاباء، وعلى الحكومة أن تتدخل

الإنتفاضة

بقلم  محمد السعيد مازغ

الهجرة إلجماعية الى المدرسة العمومية لن تحل مشكلة التعليم ـ يا ناس ـ

            رغم   النداءات المتكررة المنادية باعتماد اسلوب الحوار بشأن الإشكالات العالقة بين مؤسسات التعليم الخصوصي وامهات واباء واولياء التلاميذ، واستحضار الظرفية الاستثنائية التي فرضتها جائحة كورونا المستجد، والتي تتطلب المرونة والتعقل وتقديم تنازلات من الطرفين، صيانة للمصالح المشتركة بينهما، وخدمة للسلم الإجتماعي، مازلنا نرى بعض المؤسسات تغني خارج الصرب، تتمسك بمواقفها التعنثية، إما بالسعي لفرض قراراتها واعتبار ما قدمته خطا أحمر لا تنازل عنه ولا تفاوض فيه، و من هذه المؤسسات من رفضت الحوار من أساسه، ونهجت سياسة التجاهل والالتفاف عن مطالب الآباء، وتعاملت مع الوضع وكأن مفاتيح المحاكم بين يديها، تهدد كل من اعترض أو احتج، وتسرع بتقديم شكايات تتهم فيها الأم او الأب بتشويه سمعة المؤسسة، وبالهجوم والتحريض وغيرها من وسائل الضغط التي تتنافى مع توجهات المؤسسة التربوية التي تربينا في أحصانها، وعلمتنا أدب الحوار، وخلق التسامح، وحسن المعاملة، وتجبير الخواطر، وتغليب المصلحة العامة عن منافعنا الشخصية.

وإذا تمعن المرء في مطالب الآباء والأمهات، وفي تفسيرات ومبررات المؤسسات التعليمية، تجد أن كلا منهما يعتبر نفسه أنه على حق، وأن الآخر على باطل، وبالتالي فإن الحل الأمثل يبقى بيد الحكومة التي عليها أن تتدخل من أجل وضع حد لهذه الخلافات التي يعتبرها البعض مهزلة ، لما يمكن أن يترتب عنها من انعكاسات سلبية على مستقبل المدرسة والتعليم بصفة عامة.

           أما الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، والمدراء الإقليميين، فمهما قدموه من تضحيات ومقترحات، وما قاموا به من مجهود من أجل رأب الصدع وتقريب مسافة الخلاف وتسييجها حتى تبقى محدودة في المكان والزمان، تبقى وساطتهم محتشمة، ومفعولها دون المستوى المطلوب، لاعتبارات مادية وموضوعية، فالمؤسسات الخصوصية هي مقاولات تجارية ربحية، وعليها مجموعة من الإلتزامات التي تقع على عاثقها، ولن يعفيه منها بلاغ مشترك، ولا اتفاقات ثنائية، في مقدمتها أجور الأطر التربوية والإدارية وباقي العاملين بالمؤسسة، الضرائب، صندوق الضمان الاجتماعي، الصيانة وتحديث التجهيزات…وفي المقابل، أسر تضررت ميزانيتها بسبب الالتزام بالحجر الصحي، وتوقف الحركة الاقتصادية والاجتماعية، وتعتبر جهة مراكش الأكثر تضررا، لكونها تعتمد على السياحة، وأغلب الحرف والصناعات والخدمات ترتبط بها، وبالتالي فمطالبتها بأداء مستحقات المؤسسة كاملة دون مراعاة لهذه الظروف فيه نوع من الحيف والنرجسية، وغياب روح التضامن والتكافل الإجتماعي المفروض أن يكون حاضرا بقوة في مثل هذه الظروف العصيبة.

          بعض مؤسسات التعليم الخصوصي تصر على عملية التفييء، وتود أن يتقاسم الأباء والأمهات الذين يشتغلون في القطاعات الحرة او لصالحهم الخاص، كتجار المواد الغذائية، الاطباء والمهندسين والصيادلة، أوموظفي الدولة، يؤدون مستحقات المؤسسة الخصوصية كاملة، ويمكن آنذاك إعفاء الطبقات المتضررة من الأداء، أو تخفيض نسبة مائوية .

         هذه الإشكالية هي لب المشكل الحقيقي واسطة العقد، فالآباء يرون أن المؤسسة تنظر إلى نصف الكأس الفارغ، وتتعامى عن الجزء المملوء، بمعنى أن هناك خلل في بنوذ العقدة التي تربط المؤسسة بالآباء ، والذي ينص ضمن بنوده على التعليم الحضوري وليس التعليم عن بعد، ولكل طرف مبرراته وتفسيراته وأعذاره، ونظرا لأن الجائحة كشفت على مجموعة من الاختلالات على مستوى غياب الانسجام والوحدة بين مؤسسات التعليم الخصوصي، فكل واحدة تفاوض بمفردها، وتدعي أنها تمتلك مفاتيح الجودة، وتقطر الشمع على مثيلاتها إما بنجاحها في بناء تفاهمات مع أولياء الأمور، أو بصمودها ورفضها للحلول المطروحة، هذا التباين في المواقف والتقديرات برز بشكل جلي من خلال النتائج المحصلة والتي تترواوح بين الليونة والتشدد في طرح الحلول للازمة الراهنة ، والخروج باتفاقات مرضية، أو بلوغ الباب المسدود، والدخول في النفق المظلم, ومن الاختلالات أيضا تهرب بعض المؤسسات وإقبارها لجمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ، اعتقادا منها أن التعامل مع الآباء بشكل انفرادي يضمن لها تسيير المرفق التربوي بعيدا عن شركاء قد يأتي منهم ما لا ترغب فيه.

الموضة الجديدة اليوم، هو النداءات إلى هجرة جماعية من المدرسة الخصوصية إلى المدرسة العمومية، وإذا استمرت الجائحة، وعجز المجتمع عن احتوائها ، والتخلص من تبعاتها الصحية والمادية، فإنه لا محالة ستتوصل المديريات الإقليمية للتعليم بعشرات طلبات الانتقال من التعليم الخصوصي إلى العمومي، ولا مفر للمدراء الاقليميين من تلبية تلك الطلبات، وإجبار أدارة مؤسسة التعليم الخصوصي بتسليم شواهد الانتقال لطالبيها دون ابتزاز، ثم اللجوء الى القضاء لمتابعة اولياء الامور في المستحقات المادية العالقة.

           هذه الإشكالية ستحيلنا على واقع المؤسسة العمومية على مستوى البنيات التحتية والتجهيزات بما فيها المقاعد وقاعات التدريس خاصة في ظل الاحترازات الوقائية التي تفرض التباعد بين التلاميذ، واستعمال الكمامات ووسائل التعقيم هو مشكل ينبغي اليوم ان تستحضره كل المؤسسات التعليمية الخاصة و العمومية ، خاصة ان رئيس الحكومة سعد الدين العثماني في تصريح له، أشار إلى أنه  “سيكون علينا ان نتعايش مع فيروس كورونا عاما او عاما ونصف العام”,، مستندا في ذلك إلى ما ينصح به الخبراء، وإذا كانت الاولوية لمصلحة التلميذ الفضلى كما يتشدق بها الجميع، فعلى الحكومة أن تتدخل من أجل نزع فتيل التصدعات في العلاقات التي تربط المؤسسات الحصوصية بآباء واولياء التلاميذ، والتعجيل بالإجراءات الاحترازية والخطوات الاستباقية التي يمكن اعتمادها في حالة استمرار الجائحة، والقبول بالتعايش معها، لأن عدم وجود المقاعد الكافية ، والقاعات المناسبة، في النظام الجديد الذي يعتمد على التباعد ومسافة الأمان، من شأنه أن يعمق الأزمة، ويرفع من وثيرة الإحتقان، ناهيك عما يترتب عنه من انعكاسات نفسية ومادية إلى جانب خطر تفشي الوباء داخل اوساط التلاميذ.

Share

About إبراهيم الإنتفاضة

Comments are closed.

Scroll To Top
close
Facebook IconYouTube IconTwitter Iconfacebook like buttontwitter follow button
التخطي إلى شريط الأدوات
الإنتفاضة

FREE
VIEW