خبر عاجل
You are here: Home / كتاب الآراء / البلاغ الذي زاغ.
البلاغ الذي زاغ.

البلاغ الذي زاغ.

الانتفاضة

ذ.ادريس المغلشي

البلاغ الذي زاغ. والذي لم تحكمه منهجية وغابت عنه الموضوعية فتاه في نصف الطريق ، جاء بعيدا عن المؤسسة ،وأراد القفز على مراحل مهمة في مسار المنظومة فكانت الكارثة ،يحمل قرارا عبثيا لاشك أن آثاره النفسية عميقة على الناشئة. من يمعن في ممارسة التعذيب بشكل سادي على التلاميذ ؟ والآخر يوصينا بالتفاؤل في غياب شروطه، ماهذا التجني ؟ اذا لم تكن تحكمكم أخلاق الوطنية في التدبير كمنهج يراعي الظروف التي تمر منها البلد ، فعلى الأقل أصمتوا دون تشجيع الإرتجالية والفوضى. أستغرب من سياسة التهوين وتبسيط تداعيات الكوارث الناتجة عن هذه القرارات العشوائية ، دون التحلي بالموضوعية. ومادمتم انتدبتم أنفسكم كمدافعين عن هذه الكوارث ،أنتظر ردكم وتفاعلكم مع هذه الواقعة : بعد صدور البلاغ المشؤوم ليلة البارحة الذي نزل على البيت كالصاعقة على الأقل من خلال قرار تأجيل إمتحان الأولى باكلوريا إلى أجل غير مسمى. ابنتي المعنية بهذا القرار والمرشحة لهذه المحطة ،تلقت الخبر كالصاعقة وباستغراب شديد ، جحظت بعينيها في استفهام مفاجئ دون أن تجد جوابا ، ذرفت دموع الحسرة على مجهود وأرق متواصل من خلال إستعداد لم ينقطع ، أثر بشكل سلبي على كل الفترات الزمنية التي واكبته فلم تحس قط بتمايز بين العطلة والدراسة ،رغم محاولاتنا المتكررة في تغيير نمط التدبير بل كنا نلجأ في كثير من المرات لتنويع الإشتغال بطرق تبعد عنها الإرهاق وكثرة التفكير ،لكنها تبقى أسيرة وضع متأزم ونقاش متبادل مع قريناتها في نفس المستوى والإشكال مما يؤثر على نفسيتها ، كنت مرافقا لها أبادلها النقاش من خلال متابعة حثيثة حتى لا أتركها فريسة لتصور قد يعصف خصوصا بثقتها في نفسها وفي المجهود المبذول حتى لايضيع. لكنني أجد نفسي عاجزا أمام هذا الإجراء القاسي والغير محسوب في شقه النفسي الذي يتلاعب بمصائر الناس يمنة ويسرة دون أن يقدم بدائل، هذا نموذج لأسرة عاشت ليلة مرتبكة من قرار مجحف لم يراع هذا الجانب .دون أن نتكلم عن العالم المنسي المجال القروي الذي يعيش في سياق آخر وخصوصيات معقدة خارج تغطية واهتمام المسؤلين . مامصير أبنائنا في نفس المستوى وأمام نفس الرهان ؟ وماهي الطرق الكفيلة لمعالجة الآثار النفسية لهذا القرار واستدراك مايمكن أستدراكه ؟ سيسألني البعض وماهي هذه البدائل ؟ ولماذا لايتحمل الآباء مسؤوليتهم في الموضوع ؟ أسئلة كثيرة وغيرها أثارها البلاغ وعلى المسؤولين أن يفتحوا فيها نقاش لأننا لن نبق متفرجين أمام هذه المهازل. البدائل التي يجب أن نتبناها ، عليها أن تستحضر مسؤولية الوزارة السياسية في الموضوع وأن تمتلك تصورا به كل الضمانات الصحية والنفسية والبيداغوجية لتمدرس الأبناء ، حين تقوم الوزارة بواجبها أنذاك نتحدث عن واجب المواطن وماينتظره. أما أن يتدخل بعض سماسرة المواقف لنعث الآباء بأنهم تخلوا عن دورهم بهكذا تعميم مطلق الغاية منه الحقيقية تبرير قرار غير مسؤول ، فأعتبر هذا الأمر قمة العبث واللامسؤولية. لابد أن نشير أن الآثار النفسية لمثل هذه القرارات العشوائية والصادمة على تلاميذ السنة الأولى أعمق وأصعب من آثار كورونا دون أن نسجل في البلاغ الركيك المرتجل إشارة لهذا الجانب. إنه قرار أتخذ في غياب كل المكونات التي تبدو ضرورية من حيث الإحاطة بالإشكال، دون أن ننسى ذهنية الفشلة الذين لايفكرون سوى في تأجيل الأزمات ومعها تتأجل الحلول وله نتيجة واحدة ووحيدة هي تفويت كل الفرص المتاحة ،وقد سقط عنها شعار الجرأة المناسبة وصوابية الإجراء .وبالتالي كل المساحيق والصيغ التلفيقية ذهبت أدراج الريح.وسقط القناع. ” الوزير عزيز عليه يحسب بحدو حتى شاط ليه النحس ديال الرأي العام ” لقد تعودنا في تدبيركم أيتها الوزارة العبثية واللاشعبية على الصدمات ،لكن لن نسمح لكم بممارستها على أبنائنا.

Share

About إبراهيم الإنتفاضة

Comments are closed.

Scroll To Top
close
Facebook IconYouTube IconTwitter Iconfacebook like buttontwitter follow button
التخطي إلى شريط الأدوات
الإنتفاضة

FREE
VIEW