خبر عاجل
You are here: Home / تحقيقات وملفات / الباشا الڭلاوي بين صحفي فرنسي و باحث إسكتلندي (التهامي بن القائد محمد بن القائد أحمد المزواري الڭلاوي ( 1879 م – 1956 م )
الباشا الڭلاوي بين صحفي فرنسي و باحث إسكتلندي (التهامي بن القائد محمد بن القائد أحمد المزواري  الڭلاوي ( 1879 م – 1956 م )

الباشا الڭلاوي بين صحفي فرنسي و باحث إسكتلندي (التهامي بن القائد محمد بن القائد أحمد المزواري الڭلاوي ( 1879 م – 1956 م )

عبد المنجي المزواري الڭلاوي

-لم يفتإ الطرح الإستعماري من التعامل مع التاريخ المغربي, و ذلك بتشويهه من خلال أشباه مثقفين بعيدين عن الأمانة العلمية و المسؤوليات الثقافية, الشيء الذي يزكي لدينا طرحا فكريا مفاده ضرورة الإبتعاد عن الفكر الذي يسعى لتقديم معلومات يدس من خلالها السم في العسل, الشيء الذي أقره الأستاذ عبد الرحيم حزل في ديباجة تقديمه لترجمة كتاب الصحـــفي الفرنســـــــي غوستاف بابان يحمل عنوان : ” الأسطورة و الحقيقة في حياة باشا مراكش ” حيث أشار قائلا : إن الطرح الذي يصــــدر عن الكتاب, يظل طرحا إستعماريـا في أفقه و مأله, دون تصـــدي مؤلفه للامشروعية الإستعمـــار ذاته, و يحصره في شجب الباشــا الڭلاوي, معتمدا في ذلك بفرنسا الديموقراطية التي جاءت للمغرب حامية و خادمة”.

و هذه مناسبة نشير من خلالها إلى مقالة نشرت على صفحات الجريدة الإلكترونية ”هسبريس” بتاريـخ 30 ينـاير 2020 من كتاب الفرنسي غوستاف بابان, الذي وصفه كثير من الفرنسيين الذين عاشروه ب”الشيطان الـذي يبحث عن الإثـارة, تحـمل عنــوان ” أمير زنجي …هكذا يرى صحفي فرنسي الباشا الڭلاوي”.

و لتنوير المطلع في هذا الباب : في سنة 1932 صـدر بفرنسا كتـاب للفرنسـي بابـان يحمـل عنـــوان : ” المغرب بدون قنــاع ” و قد تحامل فيه كثيرا على الباشا الڭـلاوي, و على أمازيــــغ المغرب, إذ لـم يـترك صفــة قدحية و لا سبة مزريـة إلا و نسبهــا للحـــاج التهامي الڭلاوي الذي رحل إلى دار البقاء سنة 1956.

و في سنة 1966 بعد أن طوى المغرب صفحة الباشا الڭلاوي بسنوات, جاء للمغرب الباحث الإسكتلندي غافان ماكسويـل المهتم بشمال إفريقيا, لتتبع خيوط ما كتبه الصحفي الفرنسي ”غوستاف بابان” في كتابـه السالف لـذكر, بعدما تمكــن من القراءة المتأنية و الدقيقة لمذكرات الفرنسي بابان و قارنها مع أرشيف وثائق و رسائل سرية, نسبها للباشا الڭلاوي, حصــل عليها باللغة الفرنسية, و ترجمها الى اللغة الإنجليزية و نشرهــا في حاشيـة كتابه ” لوردات الأطلـس ” او ” سادات الأطلـس ” حيث كشف الباحث ماكسويل جملة من التناقضات لدى الفرنسي بابان من خلال كتابه السالف لذكر, و كما إستقى تأكيدات لشخصيات عاشت تلك الفترة, مما جعله يؤكد للرأي العام الأروبي عامـة و الفرنسـي عـلى الخصـوص, واصفـا كتاب الفرنسـي بابـان بأنه لا يختلف في شيء عن نميمنة صالونات الأثرياء و المشاهير, حيث كاتبه يبالغ في سـرد أحـداث مبالـغ فيها و يعتبـرها حقـائق, رغما أنها لا تعدو و صلت إلى سمعه أثناء كتابته عن الباشا الڭلاوي, و أضفى عليهـا شيئا من خيـاله قصـد لفت الإنتبـاه إلى كتابـه, وهذا ما جعله قاصرا و ضعيفا حتى في أهم فقراته, و معظم ما سيق فيه من عبارات التشهير, و من وقائع كـان ملفقـا بالأكاذيب و المغالطات التي تشد الإنتباه, كما يظهر أيضا متم كبير في العبثية الواضحة لأي قارئ.

و في نفس السياق: سأحاول هنا سرد تفاصيل المحاكمة التي جرت بين باشا مراكش و الفرنسي بابان التي ترجع بتاريخ حدوثهـا إلى سنة 1927, حينما كان بابان مقيـما بالـدار البيضـاء, و التي لـم يتطـرق لهـا فـي كتابـه السـالف لـذكر لسنـة 1932. بيـنمـا الباحث ماكسـويل تطرق لتفاصيليهـا بشكل موضـوعي حيث قـال ما يلي: إن التدقيق في أرشيف هذه المحاكمـــة لسنة 1927, كانت صعبـة للغاية, بحكم مـحاضر المحاكمة, تعرضت للإتلاف بعد الإستقـلال, و لم ينـج من أرشيفهـا القـديم الا الـنزر القـليــل.

و يشير ماكسـويل أن مبدأ الصراع بين الباشا و الفرنسي بـابـان حيـث قـام هــذا الأخــير بنشــره مقـالا تصـدى فيـه بالتشهــير بباشــا مراكـش فـي صحيفة ’’ العهد الفرنسي ’’ التي كانت تصدر بمدينة الدار البيضاء, و ذلك بتريـخ غشت 1927.

و هو ما لـم يقـف عنـده الباشـا مكتوف اليدين عندما وصله خبر ما كتبه عنه الفرنسي بابـان سـيما أن الرسمـين بالمغرب, يقـول ماكسويل لم يتحـركوا لــوقـف تلك الحملة التشهيرية التي تعرض لهـا الباشا الـحاج التهامي, إذ تركـوه لقدره, لكنه إهتـدى لحـل القضاء, و هو ما كان مفاجـأة للجميع. بحيث تقدم بدعوى ضد ’’بابان’’ بالمحـكمة بالدار البيضـاء, الـتي فوجئت هيأتهـا بتاريـخ 23 شتنبر 1927, بالمدعـي عليـه ’’بابان’’ و هو يعلن ندمـه على ما كتـبه فـي ذلـك المـقال أمام المرفقـين بالمحكمـة و مراسلـين صحفيين قائلا: ’’ أرى اليـوم من واجبي أن أقـر أن ما قلت أو كتبت في حق الباشا الڭلاوي, خاطئ كله, فلقـد أضـلني مخـبرون سيئـون لم أتـحقق من تصريـحاتهـم, و أنا أقدم إعتذاري العلني عـما بدر مني فـي ذلـك الـمقـال’’.

و في نفس السياق: سـئل الباشا الڭلاوي مرة عن الفرنسي بابان فكان جوابه كالتالي ’’ لا أفهـم لمـاذا يهاجمـني هذا الـرجل, لكن الأكثر غرابة, هو أنني لا أفهم أصلا لماذا يكتب عندما جاء للمغرب مرافقا عسكريـا للجـنرال ’’دوكان’’ و لم يـأتي صـحفيا أو مراسلا لكي يتفرغ للكتابة عني و لتأليق الأكاذيب , و بعد تدخل بعض الأصدقاء, تنازل الباشا عن الدعوة المرفوعة إلـى الـمحكمة مقـابل طرد الفرنـسي بابان من المغرب.

و من خلال ما سبق ذكره يقول مكسويل: بدا واضحا أن الفرنسي بابان قدم خدمة جليلة للباشا الڭلاوي, و ذلـك من خلال مقاله السالف لذكر, و الذي تضمن إتهامات لم يملك إزاءها ’’بابان’’ أدلة, مما أظـهر حقيقـة أن الباشـا كـان أكــبر من شخصـية مخزنية.

و في سنة 1932 عاد بابان ليقصف الڭلاوي من فرنسا في كتابه السالف لذكر, الذي جاء تتمة و تعميقا لما كان بدأه في مقاله المشؤوم لسنة 1927.

و على خلفية هذا الكتاب لبابان يقول مكسويل: إن الفرنسي بابان نقل حكايات عن الڭلاوي في كتابه و لم يوضح مصـــدرها و لا القصة الكاملة وراء وصولها إلى سمعه لكنه يقدمها كحقيقة.

و لما بلغ إلى علم الباشا صدور الكتاب بفرنسا, تصدى بدوره ل’’بابان’’ بنشره كراس باللغة الفرنسية يـحمل عنـوان: ’’ معـالي الباشـا فـي رد عـلى حملـة شائنـة’’, صـدر بـمطبعـة مـراكش 1932 نعت فيه غوستاف بابان بالحاقد المغرض و كتابه بالبداءة و الإنحطاط.

و أضاف ماكسويل: إلى أن بابان كان مدعما من لوبي, لأجل تحطيم سمعة الباشا و ذلك وضحه حين قال: إن جناح البابويون نسبة لبابان كما سماهم: اعتقدوا أن حين الباشا صدور كتاب بابان الذي يضم كثيـرا من التهـم أصبـحت أيامه معـدودة, لـولا أنه فاجأ الجميع للمرة الثانية, بقوة علاقته بالقصـر, خصـوصا و ان السلطـان سيـدي مـحمد بن يوسف (محمد الـخامس), استقبله بالقصر و ناقش معه فحوى طلبه الذي رفعه إليه, و منحه موافقة شريفة على مقاضات الفرنسي بابان بفرنسا.

حيث شد الباشا اليها الرحال بحرا, لكن بطعم مختلف, ليس فقـط بسبـب ما نـشره بابان في كتـابه, و إنما أيضـا بالخيـانة, بحيث كان يظن أن يد الباشا لن تصل إليه و تجرجره أمام قضـاء الجمهـورية فـي قلـب بـلاده, و أضـاف ماكسـويل أن البـاشا يعـرف جيدا خبايا القضاء الفرنسي, بحيث تولدت لديه خبرة قانونية, عنـدما كـان يـحـكوا لـه أصدقـائه الفرنسيـون عـن مـزايا القـانون الفرنسي, و بفضل هذا عرف كيف يبدأ الدعوى وفق القانون الفرنسي, و ما دعم موقفه في هذه الدعوى التقديم الكتـابـي الـذي الذي سبق أن قدمه بابان إلى المحكمة بالدار البيضاء سنة 1927, و التزم فيه بألا ينـشر عنـه الأكاذيـب, ثم عـاد بعـد استـقراره بفرنسا سنة 1932 لينشر نفس الأكاذيب عن الباشا الڭلاوي.

و لما وصل الحاج التهامي الڭلاوي على عجل إلى فرنسا, توجه إلى أفخم فنادق باريس لكي يستريح لساعـات, رن هاتـف غرفتـه ليخبر أن رئيس الوزراء الفرنسي في انتظاره, يضيف نفس المصدر: و عندما جلس ما رئيس الوزراء أخـبره أن كتـاب بـابـان مس شرفه العائلي, كما تظمن تهم مجانية, قدمت للقراء في فرنسا مغالطـات كثـيرة, و أنـه مصمـم عـلى الحـط في قيمة الصحـفي الفرنسي بابان في قلب فرنسا, و ذلك من خلال أشهار الحقيقة للرأي العام الفرنسي.

و هكذا يضيف ماكسويل: أصبحت مصداقية الصحفي بابان عـلى المحك بعـد نشـره الكتـاب الذي اختـفى في نفس السنة أي سنة 1932, ليجد بابان نفسه في آخر عمره منبودا في فرنسا, خصوصـا عنـدما علم النخبويـون و السياسيـون الفرنسيـين أن الصحفي بابان كان يكتب مقابل المال, و يهاجم الباشا الڭلاوي مقابل تمويـل مـن بعـض أجنحـة البابويـين, بحيـث كـان ينوي فتح جريدة بالمغرب, لكن الڭلاوي قطع ذلك الطموح الحالم لبابان سواء فب المغرب أو فرنسا.

إذ سرعان ما بدأ النخبويون في المغرب في إرسالهم برقيات وتقارير سرية وقتها تؤكد أن الفرنسي بـابـان كان مستعدا لكي يبتـز أي كان مقابل المال, و بذا له الباشا بجلبابه الأبيض و بشرته السمراء, إسما تجاريا صالحا لكي يروج المطبوعات و الكتـب, التي يكتب فيها إسمه و توضع عليها صورته, خصوصا و أن مشاهير العالم ينشرون صورهم معه.

كما أشار ماكسويل في مؤلفه ’’لوردات الأطلس’’: أن الباشا خرج من هـذه الحرب النفسيـة و الإعلاميـة الـتي خاضـها ضـده جناح الباباويون أكثر قوة, فهي رجة تجريبية فـقط تركتـه يـخوض حـربه الـخاصة لوحـده لإثبات جـدارته لإستحقـاق لقـب صاحب المعالي, (نقلا عن الأستاذ يونس الجنوحي في فسحته الرمضانية لجريدة الأخبار المغربية لسنة 2019).

و للحقيقة و التاريخ سأشير إلى بعض المضامين التي تحكي عن الباشا الڭلاوي من غير خلفية إيديولوجية سائـدة أو انتهازيـة فجة.

يقول مؤرخ المملكة المغربية الأستاذ بمنصور, عن الباشـا الڭلاوي في كتـاب الحسن الثـاني رحمه الله الصـادر بالمطبـعة الملكيـة سنة 1972 في الصفحة 123 ما يلي:..’’وكان على جبروته أريحيا كريما شديد الإحسان و التوقير للشرفاء و العلماء و الأدباء’’

و بالنسبة للأستاذ عبد الحـق المريني المـؤرخ الـحالي للمملكة, فقد دبـج مقالة حينما كان مديـرا للتشريفـات و الأوسـمة, و ذلك بمناسبة صدور مذكرات للأستاذ عبد الصادق الڭلاوي عن والده الباشا الڭلاوي, يقول فـيها: أثارثـني أشـياء كثـيرة في شخصـية الباشا, لأنه يجسد الأثوار, و لكن من بين أهم ما تميز به تبرز جرأتـه و دهـاؤه, و قسـوته و طموحـاته اللامحـدودة, دون أن ننـسى إحدى الصفاة الأخرى التي ظل يحرص على التميز بها, و هي كـرمه الحـاتمي, و لا تكـاد نذكـر مراكـش و إلا يـذكر معـها اسـم الڭلاوي, و هكذا أصبح الرجل بالفعل ’’ أسطورة في تاربخ المغرب المعاصر ’’

Share

About إبراهيم الإنتفاضة

Comments are closed.

Scroll To Top
close
Facebook IconYouTube IconTwitter Iconfacebook like buttontwitter follow button
التخطي إلى شريط الأدوات
الإنتفاضة

FREE
VIEW