You are here: Home 2 كتاب الآراء 2 الاعلام الملتزم بقضايا المجتمع بين القبول والرفض

الاعلام الملتزم بقضايا المجتمع بين القبول والرفض

الانتفاضة : مقالات الرأي

بقلم : ذ محمد السعيد مازغ

ان  المتتبع للشأن المحلي من الصحافيين في العديد من المدن المغربية،  يلاحظ ان بعض المسؤولين ضاق صدرهم، وقلّ صبرهم من الاعلام الملتزم بقضايا المجتمع المتحيز للطبقات الضعيفة والمتضررة، البعيد عن الاثراء والمدح والنفخ في الفقاعات، وإلهاء الناس بحوادث السير، وجرائم القتل والاغتصاب…، وباتوا يحسبون كل ما يكتب من مقالات تمس مناحي الحياة ، والمشاريع الاجتماعية والاقتصادية التي تشكو خالقها بسبب الاهمال والتجاهل، أو بسبب سياسة الترقيع ودر الرماد في العيون، أو بسبب نهب الميزانيات والتلاعب بمقوماتها واسسها، أو الصفقات التي تدبر داخل الاروقة والصالونات المغلقة ، بات هؤلاء يحسبونها تدخلا سافرا في شؤون داخلية للمؤسسات التي يشرفون عليها، ومسا خطيرا لطابوهات كادوا يصنفونها  في مرتبة المقدسات.

متناسين الخطاب الملكي الموجه الى الامة بمناسبة الذكرى السابعة عشر لعيد العرش الذي أكد فيه جلالته بوضوح : ” أن محاربة الفساد هي قضية الدولة والمجتمع، ولا ينبغي أن تكون موضوع مزايدات”. والأجمل، هو تلك الاشارة الوجيهة التي شدد فيها على أن : ” عدم القيام بالواجب، هو نوع من أنواع الفساد “.

وكان ينبغي ان ينخرط المجتمع بكل فئاته ومؤسساته في دينامية الاصلاح، ومعركة بناء دولة المؤسسات، سعيا في تحقيق تنمية مستدامة بمفهومها الشامل والعام، و تأمين تفعيل الدستور تفعيلا جيدا باعتباره صناعة جماعية، وتفعيله وحمايته مسؤولية جماعية.، إلا أن بعض العقليات المتحجرة لم تستطع بعد استيعاب مفهوم تدبير الشأنالمحلي وحماية المال العام باعتبارها  قضية مجتمعية تهم مختلف الفاعلين.

وهنا وجب عدم الخلط بين الفساد المالي والاداري المرتبط بنهب المال وتبديده، وتزوير الوثائق، والسطو على ممتلكات الدولة، والتي تقتضي المتابعات القانونية والأحكام الزجرية ..وبين الاختلالات والاخطاء البسيطة الناجمة عن الجهل ببعض البنود القانونية، والتي لا يترتب عنها الضرر المادي والمعنوي، أو التي لها ارتباط بالتلكؤ في إنجاز بعض المشاريع والبرامج المسطرة نظرا لاكراهات مادية معينة، أو ضعف في التسيير والتدبير، أو جراء الصراعات الداخلية التي تشل المجالس وتقوض المبادرات، أو الناتجة عن قلة التجربة وعدم اشراك الكفاءات والاطر المتخصصة في المجال، ..، وغيرها من الاختلالات التي يسلط الاعلام عليها الضوء، وتقتضي من الجهات المسؤولة أخذها بعين الاعتبار، والعمل على إصلاح الأعطاب خدمة للمصلحة العامة، بعيدا كل البعد عن المزايدات السياسية، والتبريرات الواهية التي تنظر للنصف الفارغ من الكأس، وتحسب أن تسليط الضوء على تلك المشاريع استهدافا لشخصها، وتشويها لصورتها داخل المجتمع، أوتهديدا لمنصبها السامي، أو لمقعدها الانتخابي، وبدلا من أن تركز على الاسس والمقومات والآليات التي ينبغي اعتمادها في تصحيح الوضع، تشغل نفسها بالبحث والتنقيب عن الكاتب، والدوافع والغايات والأهداف، وعن الاصول والفروع والوظائف، وقد يبلغ الامر بمنعدمي الضمير، وسماسرة الانتخابات إلى البحث عن وسائل لتكميم الافواه، وشراء الدمم، والتشويش واختلاق الاكاذيب والافتراءات، وتسليط كلاب “المجزرة، للنباح على قاطرة الاعلام الوطني التي تسير بخطى حثيثة وثابثة نحو تعزيز قيم النزاهة والشفافية وحماية المال العام .

إثارة هذا الموضوع لا يعني ان كل من يتحمل مسؤولية ما، فهو بالضرورة فاسد ومراوغ ومتجبّر ، ومحكوم بالاصطدام بممثلي وسائل الاعلام، كما لا يعني الجزم بان الساحة خالية من الايادي المتسخة التي تعرض أقلامها وضمائرها للبيع، تلك التي تكتب تحت الطلب، وتبرع في تلميع الواجهات، وقلب الحقائق واختلاق الاحداث الوهمية، والميل كل الميل الى الجهة الغالبة او المانحة ..

وكما هو معلوم، فإن الخير والشر متلازمان، وإذا مر المغرب من تجربة الاعلام العشوائي، او موجة المواقع الاخبارية التي وجدت الابواب مشرعة لانتحال صفة، تقمص مهنة ، وعدم التورع في نشر الاشاعة، وتكريس اعلام التخلف والابتزاز والإثارة المجانية  ، والسباحة في الماء العكر، فإن قانون المدونة الجديد للصحافة يشق اليوم طريقه نحو فتح الآفاق نحو احترام اخلاقيات المهنة، وطرد الدخلاء ، وإعادة البناء على أسس قانونية، تفسح المجال أكثر لبلوغ المعلومة، وحماية الصحفي المهني من كل التعسفات التي قد تطاله خلال القيام بمهامه، والتفاعل الايجابي مع كل ما يخدم المصلحة العامة.

Leave a Reply

إعلن لدينا
close
Facebook IconYouTube Icon
الإنتفاضة

FREE
VIEW