You are here: Home 2 كتاب الآراء 2 الإعتداء على محمد المديوري و“سؤال الرهانات الأمنية بمراكش”

الإعتداء على محمد المديوري و“سؤال الرهانات الأمنية بمراكش”

الانـتـفــاضـــة

محمد السعيد مازغ

       أثار  الاعتداء الذي تعرض له كل من محمد المديوري المدير السابق لحرس الملك الراحل الحسن الثاني، والسائق الذي كان برفقته،  اهتمام الشارع المراكشي على الخصوص والوطني عامة، خاصة ان العملية تحمل في طياتها عنصري المفاجأة والتشويق، ويتفرع عنهما لغز محير، يحتاج بدوره الى من يفك خيوطه المتناسلة لفهم ما جرى في ظل تكتم أمني حريص على استمرارية سرية البحث الجاري إلى غاية بلوغ الهدف المنشود.

    من خلال ما تناقلته وسائل الاعلام، فإن مخططي عملية الاعتداء على المديوري باؤوا بالفشل، ولم يتمكنوا من إصابة الفريسة، ولاذوا بالفرار ، ويبقى السؤال مطروحا حول الجهة التي لها المصلحة في اغتيال الرجل؟ وكيف حصلت على السلاح الناري المحظور في المغرب؟ ولِمَ لَمْ يتم اطلاق الرصاص بعد تسديد المسدس في وجه المستهدف الرئيسي؟ وهل اختيار توقيت صلاة الجمعة، وشهر رمضان للقيام بالمحاولة مجرد صدفة ؟ وهل كانت الجهة المعتدية جادة في اغتياله أم أنها مجرد رسالة تحذيرية أو تخويف وإثارة ؟ هل للمديوري خصوم وأعداء بلغ بهم الامر الى محاولة اغتياله ؟ وهل من وراء الاعتداء خلية ارهابية……. أسئلة واستفهامات كثيرة، تقودنا مرة ثانية الى سؤال الرهانات الأمنية بمراكش.

إن المتأمل لتفاصيل العملية  التي استهدفت الحاج المديوري لا يخامره شك في ان العملية كانت مدروسة سلفا، و مخطط لها بدقة متناهية، حيث تمت بواسطة سيارتين في واضحة النهار، وفي مكان عمومي ” شارع علال الفاسي ” الذي يشهد حركة سير دائبة وتتفرع عنه العديد من الازقة والشوارع، وفي يوم الجمعة وعلى مشرفة من أحد المساجد الكبيرة التي يؤمها المصلون من اجل قضاء صلاة الجمعة، هناك، تمت محاصرة سيارة محمد المديوري أحد خدام المخزن الأوفياء، والشخصية الاعتبارية التي لها مكانة خاصة لذى ساكنة مراكش وجمهور الكوكب المراكشي لكرة القدم على الخصوص، يقف هذا الرجل وجها لوجه امام أشخاص يشهرون السلاح في وجهه، ويستهدفون حياته، ولولا قدرة الله وألطافه التي ألهمته باستغلال مهاراته في القتال والدفاع عن النفس لكان في خبر كان….

الأخبار أيضا تؤكد أن الحاج محمد المديوري نجا من اغتيال محقق، وطال الإعتداء الجسدي سائقه الذي انتزعت منه مفاتيح السيارة ، قبل ان يهرب المعتدون الى وجهة مجهولة ،  مخلفين وراءهم صفارات سيارة الاسعاف وهي تنقل الضحية للعلاج، و علامات استفهام كبيرة لن يحل لغزها سوى التحقيق الجاري والأبحاث التي من شأنها تحديد هوية المعتدين، وفك لغز العملية وأسبابها ، والجهة التي من ورائها …وغيرها من الحيثيات التي تفيد في القطع مع الاشاعة و التفسيرات المتضاربة التي انتشرت كالهشيم داخل الاوساط الشعبية..

وللتذكير فقط، فإن مثل هذه الاحداث والمشاهد نادرا ما تحدث بمدينة مراكش، وقد لا تتأتى الا في الافلام البوليسية، أو في دول يرتبط تاريخها بعصابات المافيا، ومن الصعب تصور العملية في مدينة مراكش السياحية التي تشهد تغطية واسعة، و حضورا أمنِيا مكثفا،  وتحظى بكثير من الإهتمام على مستوى الموارد البشرية لمختلف الاجهزة الامنية، إلى جانب التجهيزات اللوجستيكية ومعدات المراقبة وغيرها من الوسائل المتاحة التي ضمنت الحفاظ على الأمن وعلى سلامة المواطن والسائح على السواء، فضلا عن الخبرة والكفاءة في مكافحة الجريمة وكبح جماح الخلايا الارهابية، التي أبانت عنها الأجهزة في العديد من المحطات، وكانت محط تنويه واعتراف من طرف المنتظم الدولي، وعنصرا مشجعا لارتفاع مستويات السياحة، وبناء ثقة المستثمرين، وجذب الاستثمارات…

ورغم نجاعة المقاربة الأمنية في مكافحة الجريمة المنظمة بمراكش، والدور الذي تلعبه الشرطة القضائية بقيادة المراقب العام السيد محسن مكوار، في التصدي للظواهر الاجرامية بمختلف انواعها، إلى جانب باقي الأجهزة الأمنية التي تشتغل في الميدان أو بعيدا عن الأضواء، تبرز بين الفينة والاخرى جرائم مفاجئة، تثير الرأي العام، وتعيد سؤال
الرهانات الأمنية بمراكش وأبرز هده الاحداث، جريمة مقهى لاكريم ، وقبلها الجريمة الارهابية التي ذهب ضحيتها ابرياء بمقهى اركانة، وقبلها ايضا الراقصة وعشيقها في جريمة قتل الزوج والتمثيل بجتثه، وجريمة قصر المؤتمرات.. وغيرها من الجرائم الغامضة التي تم فك رموزها، وتوقيف مرتكبيها في وقت وجيز بعيدا عن تضخيم الحدث وتخويف المواطن، فهل تأخذ قضية المديوري نفس الاهتمام، أم يعتبر جعجعة بلا طحين.

Please follow and like us:

Leave a Reply

إعلن لدينا
close
Facebook IconYouTube Icon
الإنتفاضة

FREE
VIEW