أنت هنا: الرئيسية 2 راي 2 أربعة مؤشرات ترجح انفجار حرب إيرانية إسرائيلية ابرزها قطع المغرب علاقاته مع طهران وابعاد سفيرها فجأة.. واستثمار سويرس نصف ثروته في الذهب.. وقلق أوروبا.. الخلاف ليس حول الموعد وانما النتائج

أربعة مؤشرات ترجح انفجار حرب إيرانية إسرائيلية ابرزها قطع المغرب علاقاته مع طهران وابعاد سفيرها فجأة.. واستثمار سويرس نصف ثروته في الذهب.. وقلق أوروبا.. الخلاف ليس حول الموعد وانما النتائج

الانتفاضة/عبد الباري عطوان
اجمع معظم المحللين الاستراتيجيين اليوم الثلاثاء على ان العرض “السينمائي” الذي قدمه امس بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، لم يقدم أي ادلة جديدة ومؤكدة حول انتهاك ايران للاتفاق النووي منذ دخوله حيز التنفيذ أوائل عام 2016، ولكن هذا لا يجب ان يحرف الأنظار عن امرين على درجة كبيرة من الأهمية.
ـ الأول: هو كيفية وصول أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، اذا كان ذلك صحيحا، الى الأرشيف النووي الإيراني، والحصول على أكثر من مئة الف وثيقة، لان اللافت ان الشكوك التي صدرت على السنة الخبراء حتى الآن، تركز على عدم وجود ادلة، وليس صحة هذه الوثائق، وهذه مسألة تحتاج الى توضيح من قبل السلطات الإيرانية.
ـ الثاني: ان الكشف عن هذه الوثائق يأتي في اطار التمهيد لشن عدوان ضد ايران سواء على “قواعدها” في سورية، او في العمق الإيراني نفسه، وتحشيد بعض الحكومات العربي والأوروبية الى جانب الأمريكية خلف هذا التوجه.
***
هناك عدة تحركات وتسريبات تجري في منطقة الشرق الأوسط، مسرح هذه الحرب المتوقعة، تسلط الأضواء على مفاجآت الأسابيع القليلة المقبلة بطريقة او بأخرى، وتصب في إطار الآراء التي ترجح حدوث الانفجار العسكري الكبير:
ـ أولا: تصريحات نقلتها محطة “ان بي سي” الامريكية امس عن مسؤول امريكي كبير تؤكد ان “إسرائيل تستعد على الأرجح لعمل عسكري في مواجهة ايران”، مشيرين الى ان إسرائيل تسعى للحصول على المساندة والدعم من واشنطن، وانه من المرجح ان تكون الحرب الإيرانية الإسرائيلية على الأرض السورية، مشيرا ان مقاتلات إسرائيلية من طراز “اف 15” قصفت قاعدة عسكرية إيرانية قرب مدينة حماة بعد ان سلمت ايران اللواء 47 الإيراني أسلحة ومعدات متطورة بما فيها صواريخ ارض جو، ومن يعرف مثلنا آليات الاعلام الأمريكي خصوصا والغربي عموما، لا بد ان يأخذ هذه التسريبات بجدية.
ـ ثانيا: اعلان السيد ناصر بوريطة وزير الخارجية المغربي قطع العلاقات مع ايران وابعاد السفير الإيراني واغلاق السفارة في الرباط فورا، بسبب وجود علاقات دعم ومساندة مالية وعسكرية من قبل حزب الله لجبهة البوليساريو، ربما يأتي كمقدمة لإقدام دول أخرى حليفة لواشنطن على خطوات مماثلة، وفي منطقة الخليج التي رحبت بهذا الموقف فور إعلانه، صحيح ان السيد سعد الدين العثماني، رئيس وزراء المغرب اكد في تغريدة له على حسابه في “التويتر” “ان هذا القرار مغربي صرف”، الا ان توقيته لافت ولا يمكن عزله عن تطورات الاحداث في المنطقة.
ـ ثالثا: استثمار الملياردير المصري نجيب سويرس نصف ثروته التي تقدر بحوالي 6 مليارات دولار تقريبا في الذهب، وقوله “ان الذهب هو الملجأ الآمن لعامة الناس في وقت الازمات”، وما لم يقوله السيد سويرس ان رجال المال والاعمال هم مثل الطيور والحيوانات الأكثر استشعارا للعواصف والزلازل قبل حدوثها، وغالبا ما تكون توقعاتهم لانفجار الحروب في محلها، والسيد سويرس ليس رجل مال مثل الآخرين، وعلاقاته مع رجال السياسة وصناع القرار في العالم الغربي متشعبة، والا لما لجأت اليه وكالة مثل “بلومبرغ” لنقل تصريحاته المذكورة آنفا وفي هذا التوقيت.
ـ رابعا: مطالبة جورج بومبيو، وزير الخارجية الأمريكي الجديد، دول الخليج بوضع خلافاتها جانبا، والتركيز على الخطر الإيراني، والكشف الإسرائيلي عن تصريحات الأمير محمد بن سلمان التي ادلى بها في اجتماع مع قادة يهود في أمريكا، واكد فيها ان القضية الفلسطينية لم تعد تحظى بالاولوية بالنسبة الى الحكومة والشعب السعودي، وان الأولوية الآن تنصب على مواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة.
***
الشعور السائد حاليا في أوروبا هو القلق من ان ينجح نتنياهو في جر المنطقة، والولايات المتحدة بالذات الى الحرب، وان تكون الشرارة انسحاب أمريكا من الاتفاق النووي، وهذا ما يفسر عدم التجاوب مع العرض البلهواني الذي قدمه في القدس المحتلة واكد فيه ان وثائقه تثبت انتهاك ايران لهذا الاتفاق، وإقامة برنامج نووي عسكري سري بعيدا عن اعين مفتشي وكالة الطاقة الذرية الأممية.
اللافت ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلتزم الصمت، ولم يعلق سواء على الغارات الإسرائيلية على قاعدة حماة العسكرية، ومقتل اكثر من عشرين مستشارا إيرانيا، او “مزاعم” نتنياهو حول انتهاك الاتفاق النووي، وهي نفسها التي ورج لها عام 2002 حول امتلاك الرئيس العراقي الراحل صدام حسين لأسلحة كيماوية وبيولوجية، وتأكيده ان منطقة الشرق الأوسط ستكون اكثر امنا واستقرارا بعد الاطاحة بنظامه، والسؤال هو حول كيفية الرد على هذه الاهانات الإسرائيلية لروسيا وحلفائها، وعلى ارض هي صاحية الكلمة العليا فيها.
نتنياهو كاذب محترف، بارع في التحريض والتزوير، ولم يكسب حربا او يحقق سلما، وحبل تهم الفساد يقترب من عنقه، ولكن الكذابين من امثاله يجدون قبولا لدى الرئيس الأمريكي الحالي، ومؤسسته العسكرية التي تخوض الحروب رضوخا للاملاءات الإسرائيلية.
لا أحد يريد الحروب، خاصة في منطقتنا التي ابتليت بها، ولم تتوفر لها وشعوبها الفرص لالتقاط أنفاسها، والتمتع بما تبقى من ثرواتها، ورسم مستقبل أفضل لاجيالها الحالية والقادمة، ولكنها اذا انفجرت فإنها ربما تكون آخر الحروب فعلا، لان إسرائيل لن تخرج منها سليمة معافاة هذه المرة، تماما مثلما حدث لألمانيا في الحربين العالميتين الأولى والثانية.. والله اعلم.

اضف رد

إعلن لدينا