You are here: Home 2 كتاب الآراء 2 أدوار المجتمع المدني في المنظومة التربوية

أدوار المجتمع المدني في المنظومة التربوية

الانتفاضة/يونس شهيم

لا يختلف اثنان في كون التربية تعد عاملا أساسيا ورئيسا لتقدم الأمم، والجميع يتفق حول أحقية و أولوية إدراج التربية وإيلائها اهتماما مركزيا ومحوريا فيما يتعلق بالأجندة السياسية.

ومعلوم أنه في عصرنا الحاضر لم يعد الشأن التربوي شأنا حكوميا صرفا، وإنما أصبح تدبير قطاع التربية والتكوين هما مشتركا يتقاسمه كل الفاعلين من حكومة، شركات، مجتمع مدني، إضافة إلى منتسبي قطاع التعليم، سعيا منهم لتوحيد الجهود من أجل تحقيق تغيير حقيقي ملموس في المنظومة التعليمية.

لذلك أصبحت للمجتمع المدني مكانة هامة ورئيسة في تدبير المنظومة التعليمية والإسهام في مدخلاتها ومخرجاتها، أولا باعتباره فضاء مستقلا يتمتع بسلطات وقدرات اقتراحية خلاف الحكومة ومنطق املاءات السوق الذي يخضع للمؤثرات والقوى الاقتصادية، وثانيا باعتباره وعاء حاملا لمجموعة من أصوات المواطنين والمواطنات المختزلة في اقتراحات محددة وهادفة ومركزة، اقتراحات يتم التعامل معها بنوع من الجدية والمسؤولية والتقدير والدراسة والتحليل والتطبيق.

إن المجتمع المدني تجسيد لأحد أشكال المقاربة التشاركية التي تتيح للفرد ممارسة تدبير شؤونه بشكل مباشر والتي يأتي على رأسها تدبير المنظومة التعليمية.

ومساهمة المجتمع المدني في التدبير لا تنقص من الدور والمسؤولية الملقاة على عاتق وزارة التربية الوطنية باعتبارها الوزارة الوصية على القطاع وعلى الحكومة ، بل تشكل قوة مضافة من شأنها أن تعزز كل الجهود الرامية إلى تجويد العمل التربوي.

وتتمثل مؤسسات المجتمع المدني في الأحزاب السياسية ، النقابات التمثيلية لفئات العمال والمأجورين، المنظمات الخاصة بحقوق الإنسان وكل المنظمات غير الربحية وغير الحكومية ذات الطابع الاجتماعي، ويندرج ضمنها جمعية أمهات وآباء وأولياء التلاميذ، وجمعيات قدماء التلاميذ على سبيل المثال لا الحصر.

وتجدر الإشارة إلى كون الحديث عن أدوار المجتمع المدني في التنمية المحلية عموما وفي قطاع التربية والتكوين بشكل خاص ليس أمرا محليا حكرا على المغرب وإنما هي مقاربة ذات سياق تاريخي لا يتسع المجال للتفصيل فيه كما أنها ذات سياق دولي  هدفها تجويد العملية التربوية في شتى أنحاء العالم، حيث تم تشكيل بالمكسيكللمثال لا الحصرتحالف تحت اسمالعشرة من أجل التربيةوهو كيان تأسس سنة 2012 من طرف عشر تيارات مجتمعية مدنية مهتمة بالشأن التربوي ،كيان حمل شعار 3وطن بتعليم ذي جودة“.

وفي فنلندا يحدث التعاون بين الأسرة والمؤسسة التعليمية بأشكال مختلفة حيث يتم مثلا تنظيم أبواب مفتوحة داخل المؤسسات التعليمية كما أنه تتم دعوة أولياء أمور التلاميذ إلى حفلات أو رحلات مشتركة ، كما يتم الترحيب بالعائلات المشاركة فيها، ويعمل المدرسون على التواصل مع الآباء والأمهات في كل ما يتعلق بشؤون أبنائهم من خلال الرسائل أو البريد الالكتروني أو الهاتف .

وفي مصر أشارت المادة 25 من دستور الجمهورية إلى مشاركة مؤسسات المجتمع المدني إلى جانب الدولة بوضع خطة شاملة للقضاء على الأمية.

وفي بلدنا هناك العديد من المذكرات التي تطرقت إما للشراكات وإما لتفعيل المجالس وتفعيل الحياة المدرسية وكذلك ما له علاقة بانفتاح المؤسسة على المجتمع المدني، وفي هذا الصدد أشارت المذكرة الوزارية رقم 28 مثلا ، الصادرة بتاريخ 13 شعبان 1412 الموافق ل 18 فبراير 1992م إلى ضرورة التعاون بين جمعية أمهات وآباء وأولياء التلاميذ والمؤسسة التعليمية من خلال :

  • مشاركة هذه الجمعيات فعليا في مجلس تدبير المؤسسة قصد مراقبة سلوكيات المتعلمين ونتائجهم.

  • إبداء الملاحظات حول المناهج والبرامج.

  • تتبع سير المؤسسة، وتقديم المساعدات للتلاميذ المتعثرين في دراستهم.

  • تتبع حالتهم الصحية وتغيباتهم، علاوة على تمثيلهم مركزيا ولا مركزيا.

  • الدفاع عن رغباتهم وطلباتهم المشروعة.

  • المشاركة في بناء مدرسة سعيدة، قوامها الأمل والمواطنة والديمقراطية والإبداع والتجديد التربوي.

وعلى سبيل الختم فإن الحكامة الرشيدة تقتضي مراعاة المقاربة التشاركية ، وبالتالي فقد بات من الواجب على المؤسسة التعليمية أن تنفتح على محيطها الخارجي وتفتح أبوابها لكل المبادرات الخلاقة والمسؤولة، وأن تسعى جاهدة إلى العمل على توريط الشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين والمجتمع المدني عموما توريطا إيجابيا يخدم المنظومة التربوية ببلادنا ويسهم في تحقيق الجودة المنشودة في قطاع التربية والتكوين المغربيين.

                                                    يونس شهيم           

                                             متصرف تربوي بمديرية الحي الحسني

Leave a Reply

إعلن لدينا
close
Facebook IconYouTube Icon
الإنتفاضة

FREE
VIEW